فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 397 من 977

ورؤية بلد لجميع الناس، إذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم. كانوا قديما إذا رئي في بلد لا يعلمون أنه رآه غيرهم إلا بعد عشرين يوما، أو بعد شهر، أو بعد شهرين؛ لبعد المسافة، هكذا يختارون أنه إذا رئي في بلد لزم الناس كلهم الصيام، وذهب آخرون إلى أن لكل بلد رؤيتهم، واستدلوا بأن ابن عباس بعث مولاه كريبا إلى الشام، ودخل شهر رمضان وهو في الشام، ورأوا الهلال ليلة الجمعة، ورآه كريب، وصام أهل الشام يوم الجمعة، ولم يأت إلى المدينة إلا في آخر الشهر بعد خمس وعشرين يوما أو نحوها، سأله ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قال: يوم الجمعة، قال: رأيته أنت؟ قال نعم. قال: وصام أمير المؤمنين -يعني معاوية-؟ قال: نعم. قال: لكنا ما رأيناه إلا ليلة السبت، ولا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل ثلاثين، فقلت: ألا تكتفي برؤيتي وبصيام أمير المؤمنين؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

فدل هذا على أن لأهل كل دولة رؤيتهم، ولعل الصواب أنه إذا رئي في بلد لزم الذين بعدهم أن يصوموا، إذا رُئي في الإمارات لزم المملكة أن يصوموا، ولم يلزم مَن وراءهم، وإذا رُئي في الأحساء لزم أن يُرى في الرياض، ولا يرى في قطر وفي غيرها، وإذا رُئي في الرياض فقد لا يُرى في الأحساء، أو لا يرى في الرياض ويرى في جدة، أو لا يرى في جدة ويرى في مصر أو السودان وهكذا.

ذلك لأنه يمكن أنه غاب عن الرياض وهو مقارن للشمس، وتأخر بعد الرياض عن أهل جدة نصف ساعة، وفي هذه نصف الساعة سبق الشمس بدقيقة أو دقيقتين فرآه أهل جدة، أو غاب عن أهل جدة وهو مع الشمس، مقارنا للشمس، وتأخر عن السودان أو عن البلاد الأفريقية، تأخر عنهم بعد جدة نصف ساعة أو ساعة، فسبقته الشمس، فيرى في السودان ولا يرى في المملكة، على كل حال متى رئي في بلدة أو دولة لزم الذين بعدهم أن يصوموا، ولا يلزم الذين قبلهم.

ومن رآه وحده صام، إذا رآه ولم يقبل قوله فإنه يصوم؛ لأنه تحقق أن الهلال قد دخل، وإذا رآه وحده هلال شوال ورُدّ قوله فإنه لا يفطر، بل يصوم مع الناس، ولا يقول: أنا رأيت هلال شوال، يمكن أنه متوهم وانفراده برؤيته يدل على الشك، يدل على أن في الأمر شكا، فمن رأى هلال شوال فلا يفطر، بل يستمر مع الناس ويصوم، إذا لم يقبل قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت