فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 399 من 977

وكذلك لا يجب على مجنون؛ وذلك لأن الله -تعالى- عذره حيث إنه لا يفهم ولا يعقل، فالله -تعالى- وهب الإنسان عقلا، وهذا العقل هو الذي لأجله كُلِّف، فإذا لم يكن مكلفا -بأن كان مسلوب العقل- فإنه لا يجب عليه، إذا أخذ ما وهب سقط ما وجب.

الشرط الرابع: القدرة، فإذا كان عاجزا فإنه لا يقدر عليه، ولكن إذا كان عاقلا وعاجزا أُطْعِم عنه. ذُكِر عن أنس لما تجاوز سنه المائة عجز عن الصيام، فكان يطعم، إذا دخل رمضان جمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم ليلة واحدة، يعني فطورا وعشاء، ثم يكتفي بذلك عن الصيام؛ لأنه عاجز.

يصح بنية من الليل لكل يوم المسلمون عادة يعزمون على أنهم يصومون الشهر كله، فلا يحتاج إلى أن يحرك قلبه كل ليلة أنه سوف يصوم الغد؛ لأن هذا لا أهمية له ولا حاجة له، وذلك لأنه عازم على إكمال رمضان، وعلى عدم الإفطار منه إلا لعذر، فلا يحتاج إلى أن يجدد النية كل ليلة، معلوم أنه عازم، أنك عازم على إكمال الصيام، فلو سألك إنسان وقال -في رمضان- وقال: هل تريد أن تصوم غدا؟ فإنك تغضب وتقول: أتتهمني أن أفطر في رمضان بغير عذر؟! أتظن أني لا أصوم والناس يصومون؟ أليس الله -تعالى- قد فرضه علينا؟ أتظن أني أترك الصوم وأنا قادر لا عذر لي؟ تُشدد عليه، فدل ذلك على أنك عازم، وأنك لا يخطر ببالك الإفطار إلا أن يعرض لك عارض كعذر، كمرض أو سفر، وأما إذا كنت مقيما صحيحا فإنك لا يخطر ببالك أنك تفطر، فلا حاجة إلى أن تحرك قلبك كل ليلة أنك تصوم غدا.

كذلك أيضا معلوم أن الناس يقومون في آخر الليل يتسحرون، فهذا دليل على أنهم عازمون، ولكن لا يحرك كل منهم قلبه على أني سوف أصوم غدا؛ لأن هذا شيء معروف.

من شروط وجوب الصيام انتفاء مُفَطِّر يعني ألا يوجد ما يفطر لأجله، مَثّلُوا بالحيض بالنسبة للنساء؛ فإن المرأة إذا حاضت حرم عليها أن تصوم، ولا يجزئها ولو صامت؛ ذلك لأن هذا الدم الذي يخرج منها يعتبر نجاسة، ولأجل ذلك تترك الصيام إلى أن تطهر، كذلك النفاس، إذا ولدت وبقي معها دم النفاس فإن هذا الدم يعتبر -أيضا- عذرا لها، فلا تصوم حتى تطهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت