إذا أراد أن يتصدق طلب من أولاده وطلب أن يأتوه بمال يتصدق به حتى يجمع في هذا الاعتكاف بين الاعتكاف وبين الصدقة وبين الصلاة وبين القراءة والذكر والدعاء ونحو ذلك وله أن ينكر على من رأى منه منكرا.
يقول: يشتغل بالقرب ويجتنب ما لا يعنيه الكلام الذي ليس بيعنيه وليس له أهمية لا يسأل عنه لا يقول ماذا تقول يا فلان؟ إذا نذر الاعتكاف وجب عليه الوفاء، قال تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا (( (( (( (( (( (} [1] فإذا نذر أن يطوف بالبيت سبعة أشواط في يوم كذا فعليه الوفاء، وإذا نذر أن يصلي في هذه الليلة عشر ركعات والوتر وجب عليه الوفاء، وإذا نذر أن يقرأ في هذا اليوم خمسة أجزاء من القرآن وجب عليه الوفاء.
كل نذر طاعة يجب الوفاء به؛ لقوله: ("من نذر أن يطيع الله فليطعه"كذلك إذا نذر الصلاة في المسجد فله فعله في أفضل منه، مثاله: إذا نذر أن يعتكف في هذا المسجد أو يصلي فيه عشر ركعات وصلى في مسجد أقدم منه أجزأه ذلك، أو انتقل من الاعتكاف في هذا إلى مسجد الإمام تركي الذي في البلد، فإنه والحال هذه يكون قد وفى بنذره؛ لأنه أتى بالمنذور وبأفضل منه، المنذور أن يعتكف في هذا المسجد، وهذا المسجد جديد ما له إلا سنوات، أما مسجد البلاد مسجد الإمام تركي فله نحو ثلاثمائة سنة، وهو مبني أو مائتين.
سواء كان النذر اعتكافا أو صلاة، إذا نذره في مسجد فله أن ينتقل إلى أفضل منه، إذا نذر الصلاة أو الاعتكاف في المسجد الحرام وجب عليه الوفاء به مع القدرة، ولا يجزئه أن يعتكف في غيره وذلك؛ لأنه أفضل المساجد، إذا نذر أن يصلي أو يعتكف في المسجد النبوي فله أن يعتكف في الحرام؛ لأنه أفضل، ولا يجوز أن يعتكف في قباء؛ لأنه مفضول يعني المسجد الحرام أفضل منه، المسجد النبوي أفضل منه.
فالحاصل أن من نذر أن يصلي أو يعتكف في المسجد الحرام ما يجزئ غيره عنه، أما إذا نذر أن يصلي أو يعتكف أو يقرأ في المسجد النبوي فإن الحرام أفضل منه فله أن يفعلها في المسجد الحرام، وإذا نذرها في
(1) - سورة الحج آية: 29.