السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما تقدم يعتبر مقدمات ويعتبر مكملات، الآن شرع في أعمال الحج، وذلك لأن أول أعماله، وكذلك أعمال العمرة دخول مكة التي هي محل المشاعر والشعائر والبلد الحرام الذي جعله الله -تعالى- حراما، وجعله محلا لبيته المحرم، دخلها النبي (من أعلاها، من ثنية كدا المعروفة بالحجون، مشهورة بهذا الاسم لقول الشاعر:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ها هي الحجون وفيها الطريق الآن، وهي قرب المقبرة التي هي المعلاة إلى جانبها، دخل النبي (معها في غزوة الفتح؛ تحقيقا لقول حسان في همزيته:
عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع مطلعها كداء
فقال النبي ("حققوا ما قاله"فإن تيسر للحجاج أن يدخلوا من هذا الطريق الذي هو من جهة الشمال فلهم ذلك، وإلا فلا يكلفوا أنفسهم إذا دخلوا من جهة العدل أو من جهة العزيزية، أو من جهة كدي، الطريق الجنوبي أو من جهة الغرب من الريع الذي يدخل من أي جهة تناسبه، النبي (دخل من أعلاها من ثنية كدا؛ لأن ذلك أنسب له.
كذلك يقول: يدخل المسجد من باب بني شيبة ويسمى قديما باب السلام، وكان قديما محاذيا لبئر زمزم، في أول ما كان والزيادات التي بعد ذلك كانت متجددة، باب السلام أو باب بني شيبة كان قديما في داخل المسجد، ثم أزيل لما جاءت التوسيعات، وفي البناية التركية جابوا بابا محاذيا له يسمى أيضا بباب