الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال"إني لا أصافح النساء"والله تعالى يقول {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} فيلزمنا أن لا نصافح النساء إقتداء به صلى الله عليه وسلم.
وكونه صلى الله عليه وسلم لا يصافح المرأة ولا يمس شئ من بدنه شيئًا من بدنها في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، دل ذلك على أنها لا تجوز وليس لأحد مخالفته صلى الله عليه وسلم انه هو المبين للشرع المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريراته.
الثاني: هو ما قدمناه من أن المرأة كلها عورة يجب عليها أن تحتجب وإنما أمر بعض البصر خوف الوقوع في الفتنة، ولا شك أن مسّ البدن للبدن أقوى في إثارة الغريزة وأقوى داعيًا الى الفتنة من النظر بالعين، وكل منصف يعلم صحة ذلك.
[وقال الشيخ محمد السفاريني: (وفي الحديث إشارة الى مجانبة النساء الأجانب وعدم النظر إليهن و مجانبة مسهن) ، و إذا كان هذا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو معصوم - فيكون في حق الأمة آكد وأوجب حيث لا تؤمن الفتنة وإذا كان هذا الخطر فد تناول أهم المسائل في طاعة ولي الأمر وذلك في البيعة العامة، فإن تحريم مس الرجل للمرأة الأجنبية عنه في الأمور الأخرى من باب أولى] .
[وقد أجمع الأئمة الأربعة - رحمهم الله - على تحريم مصافحة الرجال النساء من غير المحارم] .
(فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من مصافحة النساء حتى يبين أن مصافحة الرجال للنساء حرام، وحتى لا يقتدي به الخلفاء الذين يجيؤن من بعده، ثم إن مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات مأخوذ من الأوروبيين النصارى، وقد أمرنا بمخالفتهم)
قال السندي في تعليقة على حديث البيعة للنساء [قوله"قلنا الله ورسوله أرحم بنا"أي حيثما أطلق البيعة بل قيد بالاستطاعة"هلّمَ نبايعك"أي تبايع كل واحدة منا باليد على الانفراد فإن البيعة باليد لا يتصور فيها الاجتماع ولذلك أجابهن صلى الله عليه وسلم بنفي الأمرين فقال: إني لا أصافح النساء أي باليد إنما قولي لمائة لا حاجة إلى الانفراد في البيعة لا قوليه] .