فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 414

رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ تَوْبَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [1] . .. والنسائي موقوفا على ابن عمر: {من شرب الخمر فلم ينتثر لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شيء , وإن مات مات كافرا , فإن انتثر لم تقبل له صلاة أربعين يوما , وإن مات فيها مات كافرا} . والنسائي: {من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل منه صلاة سبعا , وإن مات فيها مات كافرا , فإن أذهبت عقله عن شيء من الفرائض} وفي رواية: {عن القرآن لم تقبل له صلاة أربعين يوما وإن مات فيها مات كافرا} : أي إن كان مستحلا لشربها أو كافرا للنعمة .. وأحمد بسند رواته ثقات عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ سُكْرًا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فَسُلِبَهَا، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ سُكْرًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قِيلَ:"وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟"قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ جَهَنَّمَ» [2] . .." [3] ."

الحنفية

"وهذا التأويل لا ينافي ما قدمنا ذكره عن السلف في حظر الصلاة عند السكر ; لأنه جائز أن يكونوا نهوا عن شرب يقتضي كونه سكران عند حضور الصلاة , فيكون ذلك حظرا قائما , فإن اتفق أن يشرب حتى أنه كان سكران عند حضور الصلاة كان منهيا عن فعلها مأمورا بإعادتها في حال الصحو , أو يكون النهي مقصورا على فعلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في جماعة ; وهذه المعاني كلها صحيحة جائزة يحتملها لفظ الآية. وقوله تعالى: {حتى تعلموا ما تقولون} يدل على أن السكران الذي منع من الصلاة هو الذي قد بلغ به السكر إلى حال لا يدري ما يقول , وأن السكران الذي يدري ما يقول لم يتناوله النهي عن فعل الصلاة ; وهذا يشهد للتأويل الذي ذكرنا من أن النهي إنما انصرف إلى الشرب لا إلى فعل الصلاة ; لأن السكران الذي لا يدري ما يقول لا يجوز تكليفه في هذه الحال كالمجنون والنائم والصبي الذي لا يعقل , والذي"

(1) أخرجه النسائي في الأشربة-واللفظ له -، باب: توبة شارب الخمر (8/ 317) ، رقم: (5670) ، وابن ماجه في الأشربة، باب: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة، رقم: (3377) ، وأحمد في المسند، (2/ 176) ، والدارمي في الأشربة، باب: في التشديد على شارب الخمر (2/ 152) ، رقم: (2091) ، وابن حبان في صحيحه: (12/ 180) ، والحاكم في المستدرك: (1/ 84) وقال"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

(2) أخرجه أحمد في المسند، رقم: (6621) .

(3) انظر: الزواجر: (2/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت