فهرس الكتاب
ويتحّمل مؤونتهم [1] . وهناك مثل شرود أندلسي يقال في ضرورة التفرغ لطلب العلم ساقه أبو يحيى الزجالي (ت عام 694 هـ) في كتابه (ري الأوام) [2] وهو:"من فكر في شراء بصلة، ليس يحفظ مسألة ...".
وذكرا بن هشام أن عامة الأندلس في عصره كانوا يتمثلون به هكذا:
إذا المرء اشترى بصله ... فلا تسأله عن مسله
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: لو كُلِّفتُ بشراء بصلة ما حفظتُ شيئًا من العلم"فهذه المقولة الرائعة، والكلمة المأثورة ليست حكمة تظهرأثر التفرغ للعلم فحسب، ولكنها تضيء جانبًا من الظروف الاجتماعية والثقافية لعصر الإمام الشافعي وغيره من الأئمة الأعلام، وحملة العلم، وطلاب المعرفة والثقافة في ذلك العصر، حيث يبدو المجتمع بمؤسساته ومرافقه، وكأنما يحمل عن الإمام عبء التكليف المعاشي، وتبعة هموم الحياة ليصبح الإمام مقياس العصر وسمته في جانبه العلمي والفكري والحضاري ومثل الإمام الشافعي غيره من علماء الإسلام ومفكريه [3] .."
وهكذا رأينا الدعاة والعلماء والفقهاء وطلبة العلم في مختلف العصور قد استفادوا من الوقف، وأصبح معينًا لهم على التفرغ للطلب والتحصيل
(1) قضاة الأندلس للنباهي، ص 119.
(2) ري الأوام في أمثال العوام، في الأندلس تحت رقم 1376.
(3) ينظر: الوقف في الفكر الإسلامي، المرجع السابق، 1/ 31.