الدنيا بر الأحباب، وفي الآخرة تحصيل الثواب) [1] ، وفصل البعض في ذلك، فنظر إليه من جهة صلته بمقاصد الشريعة، ومن جهة ما يهدف إليه بعامة، فهو من هذا الجانب يأتي ضمن مجموعة من التشريعات المفروضة، والواجبة، والمستحبة، لتحقيق التكافل، والتعاون، والتكامل في المجتمع الإسلامي، وذلك لوجود التفاوت، والاختلاف في الصفات، والقدرات، والطاقات، وما ينتج عن ذلك، من وجود المنتج، والعاطل، والذكي، والغبي، والقادر، والعاجز، مما يتطلب ملاحظة بعضهم لبعض، وأخذ بعضهم بأيدي بعض، ومن طرق ذلك الإنفاق، وأفضله ما كان منتظمًا، مضمون البقاء، يقوم على أساس، وينشأ من أجل البر والخير، وهذا ما يؤدي إليه الوقف، الذي يحفظ لكثير من الجهات العامة حياتها، ويساعد فئات من المجتمع على الاستمرار، ويتحقق به ضمان العيش الكريم، حين انصراف الناس، أو طغيان الخطر، أو حالة الطوارئ [2] .
«إن أغراض الوقف في الإسلام ليست قاصرة على الفقراء وحدهم، بل تتعدى ذلك إلى أهداف اجتماعية واسعة، وأغراض خيرة شاملة» [3] .
أما ما يهدف إليه بصفة خاصة فهو استثمار الدوافع الذاتية لدى
(1) د. وهبة الزحيلي، الوصايا والوقف في الفقه الإسلامي ص 137.
(2) انظر د. محمد الكبيسي، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية 1/ 137، 138.
(3) المرجع السابق 1/ 138.