فعلى المعنى الأول اختلف الفقهاء في مشروعية الوقف، فمنهم من أجازه مطلقًا، ومنهم من أجازه في حال، ومنعه في أخرى، ومنهم من ذهب إلى القول باستحباب الوقف وأنه من الأعمال الباقية الصالحة، ولعل هذا هو الراجح.
وعلى المعنى الثاني فإن حكم الوقف بعد وجوده هو عقد لازم لا يصح إلغاؤه أو الرجوع عنه إلا إذا تعطلت منافعه.
قال ابن قدامة:"والوقف مستحب ومعناه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة" [1] .
أدلة مشروعية الوقف:
أولًا: الكتاب العزيز:
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) } [آل عمران: 92] .
قال تعالى: {* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ (( (( (( (( (( (( (( (( وَفِي الرِّقَابِ}
(1) المغني، المجلد السادس (صـ 185) ..