الصفحة 599 من 604

حيث قام الملك عبدالعزيز رحمه الله بالإضافة إلى جهوده في طباعة وتوزيع الكتب على المحتاجين من طلبة العلم وغيرهم في داخل البلاد السعودية؛ بإمداد كثير من طلبة العلم في الخارج بالعديد من الكتب التي يقوم على طباعتها وتوزيعها، كما يدل على ذلك ويشير إليه عدد من المصادر الوثائقية التي ستحاول هذه الدراسة الوقوف عند بعضها من خلال استعراض عدد من الشواهد التاريخية الوثائقية في الصفحات التالية عن جهود الملك عبدالعزيز في هذا الجانب داخل وخارج المملكة العربية السعودية.

ومن النماذج التاريخية الوثائقية عن الجهود المبكرة للملك عبدالعزيز في طباعة الكتب الشرعية ونشرها آنذاك ما ذكره العلامة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع [1] في خطاب منه إلى العلامة الشيخ سليمان بن

(1) هو العلامة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن مانع، ولد في عنيزة عام 1298 هـ وتوفي والده فكفله عمه عبدالله وأحسن تعليمه وتربيته، حفظ القرآن عن ظهر قلب، ثم طلب العلم على علماء القصيم ثم ارتحل في طلب العلم إلى كل من العراق ومصر والشام والبحرين.

وفي عام 1334 هـ طلبه حاكم قطر لتولي القضاء والتدريس في قطر، وفي عام 1358 هـ طلبه الملك عبدالعزيز رحمه الله وكلفه بالتدريس في المسجد الحرام، ثم عينه رئيسًا لهيئة التمييز ولهيئة الأمر بالمعروف ورئيسًا ومشرفًا للوعظ والإرشاد في الحرمين، ثم عين مديرًا عامًا للمعارف في آخر ذي الحجة من عام 1364 هـ، وظل كذلك إلى عام 1373 هـ حين تحولت الإدارة الى وزارة وعين وكيلًا فيها. وفي عام 1374 هـ طلبه حاكم قطر الشيخ =

=علي آل ثاني للعمل في قطر، حيث أنيط به مهمة الإشراف على التعليم وعُيِّن إمامًا وخطيبًا لجامع الدوحة. وفي قطر أشرف الشيخ محمد على طبع عدد من الكتب العلمية القيمة، وظل فيها معززًا مكرمًا إلى أن وافاه الأجل رحمه الله في بيروت وهو في رحلة علاجية في رجب من عام 1385 هـ فنقل جثمانه إلى الدوحة حيث ووري فيها، كما صلي عليه صلاة الغائب في الحرمين الشريفين. وقد خلف الشيخ محمد بن مانع عددًا من الآثار العلمية المنشورة وغير المنشورة، كما خلف مكتبة قيمة استطاعت مكتبة الملك فهد الوطنية في الرياض أن تحظى بها وخصصت لها قسمًا، وتحوي المكتبة على كم جيد من الوثائق التاريخية التي تعتبر من المصادر التاريخية المهمة لتاريخ المملكة العربية السعودية.

انظر: صالح بن سليمان العمري، التعليم في القصيم بين الماضي والحاضر، تحقيق ودراسة عمر بن صالح العمري، ط 1، الرياض 1418 هـ، ص 48، 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت