الصفحة 154 من 171

قوله تعالى: {أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} مثل قوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} فالموتة الأولى كونهم نُطفة في أصلاب آبائهم؛ لأن النطفة ميتة، والحياة الأولى إحياء اللَّه إياهم من النطفة. والموتة الثانية إماتة اللَّه -عز وجل- إياهم بعد الحياة، والحياة الثانية إحياء اللَّه -عز وجل- إياهم للبعث، فهاتان موتتان وحياتان.

وقيل: الموتة الأولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولى إحياء اللَّه -عز وجل- إياهم في القبر لمساءلة منكر ونكير، والموتة الثانية إماتة اللَّه -عز وجل- إياهم بعد المساءلة، والحياة الثانية إحياء اللَّه -عز وجل- إياهم للبعث.

[106] وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ قِرَاءَةً، أنا عَبْدُ الْبَاقِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّرْسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيرٍ1 السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: ذُكر عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: {أَدْبَارَ السُّجُودِ} الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} الركعتان قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالأَدْبَارُ جَمْعُ دُبُر، وَالإِدْبَارُ مَصْدَرُ أَدْبَرَ إِدْبَارًا.

[107] أَخْبَرَنَا أبو سعد بْن الساوي، أنا الحسن بْن فارس، أنا أبو أَحْمَد، أنا أبو بكر السجستاني في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ} ألقى في نفسه شرا، يقال لما يقع في النفس من عمل الخير: إلهامًا، ولما يقع من الشر وما لا خير فيه: وسواسا، ولما يقع من الخوف: اتجاسًا، لما يقع من تقدير الخير: أملا، ولما يقع من التقدير الذي لا على الإنسان ولا له: خطر.

[106] المصدر السابق"ص80، 81"، الدر المنثور"6/ 110". قال السيوطي: أخرج مسدد في مسنده، وابن المنذر، وابن مردويه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال: سألت رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- عن إدبار النجوم والسجود، فقال:"أَدْبَارُ السُّجُودِ: الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وإدبار النجوم: الركعتان قبل الغداة".

كما ذكر السيوطي عن غير على ذلك أيضًا.

المطالب العالية"3/ 377"كتاب التفسير سورة"ق"مرفوعًا عن علي -رضي الله عنه- وعزاه إلى مسدد.

1"عزير"مختلَف فيه: هل هو بالزاي أو الراء في آخره؟ انظر:"تبصير المنتبه 3/ 948، 949"، وله ترجمة في مقدمة تحقيق كتابه"غريب القرآن"، وتوفي سنة"330هـ".

[107] المصدر السابق"ص483".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت