الصفحة 44 من 171

أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فتُطعمه، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تُفلي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرضوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ الْبَحْرِ 1 مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّة، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"يَشُكُّ أَيُّهُمَا قَالَ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ..."كَمَا قَالَ فِي الأَوَّلِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: ادعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ:"أنتِ مِنَ الأوَّلين".

فركبت أم حرام بن ملحان البحر زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فصُرعت عند دَابَّتِهَا2، حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فهلكت3.

1"ثبج البحر"قيل: وسطه، وقيل: ظهره، وقيل: متنه.

2 في"ب": فصرعت بها راحلتها.

3 قال ابن حجر في فتح الباري"11/ 79-81": وفي الحديث من الفوائد: الترغيب في الجهاد والحض عليه، وبيان فضيلة المجاهد، وفيه جواز ركوب البحر الملح للغزو، وقد تقدم بيان الاختلاف فيه، وأن عمر كان يمنع منه وأذن فيه عثمان، قال أبو بكر بن العربي: ثم منع منه عمر بن عبد العزيز، ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه، ونقل عن عمر أنه إنما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك، ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا، وكره مالك ركوب النساء مطلقًا الْبَحْرِ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت