الصفحة 2 من 32

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أحلَّ لنا الطيبات، وحرَّم علينا الخبائث، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار وعلى من اتبع سنته بإحسان.

أما بعد:

فإن طيب الكسب وطلب الحلال وتحريه من آكد ما يجب على أهل الإيمان ولاسيما زمن الاشتباه، وذلك لعظيم أثر الكسب الحرام في منع الخير وحبسه روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [1] . وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [2] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء؛ يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ ) ) [3] .

ولما كان فشو المكاسب المحرمة وانتشارها من سمات هذا العصر، وهو تصديق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يكون في آخر الزمان، ففي صحيح البخاري من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن الحلال أم من الحرام ) ) [4] -كان بيان أحكام التوبة من المكاسب المحرمة وسبيل السلامة منها أمرًا ملحًا. فإن كثيرًا ممن قد تورط في كسب حرام يفيق بعد غفلة، ويثب بعد

(1) المؤمنون:51.

(2) البقرة:172.

(3) كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من كسب طيب، رقم (1686) . من حديث أبي حازم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(4) كتاب البيوع، باب قول الله تعالى: ولا تأكلو أموالكم بينكم، رقم (1941) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت