بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1] ، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [2] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3] [4] . أما بعد.
فإن الدعوة إلى الله تعالى أشرف و أعظم ما يتقرب به المسلم إلى ربه كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [5] ، وبما أنها كذلك فهي الأولى أن يؤتى بها على أكمل وجه، أو يُنشد فيها الكمال على أقل الاحتمال. و إذا أُريد بها هذا المبلغ العظيم فليُبحث عن الطرق المعينة الموصلة إلى الكمال أو القرب منه. و بما أنه من و اجب الأكاديميين تقديم البحوث و الدراسات المساعدة على تقديم الدعوة إلى الله على أكمل وجه، رأيت أن أشارك بهذا البحث المعنون بـ (إتقان العمل الدعوي ضرورة دعوية) أقدم من خلال مباحثه الطريقة المثلى إن شاء الله تعالى لإتقان العمل الدعوي حتى تؤتى ثماره يانعة بإذن ربها. وبما أن حفظ الدين ضرورة دينية فإن من وسائل حفظه إجادة الدعوة إليه و إتقانها، وجودة كل عمل مرتهنة بجودة أدائه.
(1) سورة آل عمران، الآية 102.
(2) سورة النساء، الآية 1.
(3) سورة الأحزاب، الآيتان 70، 71.
(4) خطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمها أصحابه - رضي الله عنهم -، محمد ناصر الدين الألباني، ص 4، 5.
(5) سورة فصلت، الآية 33.