المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الدعوة إلى الله تعالى التي يُراد لها النجاح و الاستمرارية لا بُد أن تكون مهتدية بالمنهج النبوي، المنهج المستضيء بنور الوحيين الكتاب والسنة، والمُترجم عمليًا بأقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - و أفعاله وسيرته في دعوته. و من معالم ذلكم المنهج النبوي الأناة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - ذا أناة ورفق وتثبت في تعاملاته، وفي بلاغه للوحي، وقد أدبه ربه على ذلك كما في قوله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [1] .وكان من نهجه - صلى الله عليه وسلم - ألا يُصدر الأحكام جزافًا وقد نزل عليه قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} [2] . و أثنى - صلى الله عليه وسلم - على من اتصف بالأناة وبيَّن أنها من الصفات التي يحبها الله فقال - صلى الله عليه وسلم - لأشج عبد القيس - رضي الله عنه: ..."إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ" [3] . إن هذه الخلة الحميدة لهي من أهم الخلال التي تساعد على نجاح الداعية في دعوته، فهي حَرية بأن تُبحث وتدرس دراسة دعوية يُفيد منها الدعاة إلى الله تعالى خاصة في هذا العصر الذي كثُرت فيه
(1) سورة طه، 114.
(2) سورة النساء، 94.
(3) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله، 1/ 48، رقم 17. ... و أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة 4/ 196، رقم 1934.