فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الله- تبارك وتعالى- قد خلق الإنسان في أحسن تقويم، وجعل له من الصفات المعنوية والحسية ما يؤهله لعمارة الأرض، وأمره بجملة من الأمور تحفظ سلامته وصورته كإنسان، فمن ذلك: الحفاظ على صحته ومعالجة الأمراض التى يمكن أن تصيبه، فهذا الجسد أمانة الخالق بين يدى المخلوق، فالتداوى أو الاستشفاء معنى سام تنصرف إليه الفطرة الإنسانية، وينتظم في مقاصد التشريع الإسلامى: من حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، وقد قال الله- تبارك وتعالى-: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [1] ، فالآية صريحة بوجوب حفظ النفس، وقد قعَّد الفقهاء بقولهم:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ولما كان دفع التهلكة المتمثلة بالمرض متوقفًا على التداوى كان التداوى واجبًا، وفى آية أخرى قال الله- تعالى-: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [2] .

وفى أحاديث النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان قوله - صلى الله عليه وسلم: (عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء) [3] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء) [4] ؛ فهذان الحديثان صريحان بوجوب التداوى وفيهما الإشارة بأن الله- تبارك وتعالى- ما أنزل داء إلا وجعل له شفاء وعلاجًا ودواء، وفى هذا كفاية للناظر بأن النص صريح بلزوم الاستشفاء والتداوى.

وفى قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام:"الطب كالشرع وضع لجلب مصالح العافية والسلامة، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام ولدرء ما أمكن درؤه من ذلك، ولجلب ما أمكن جلبه من ذلك" [5] .

وللفقهاء قواعد فقهية متعددة تؤصل موضوع وجوب التداوى والاستشفاء من ذلك القواعد الفقهية التالية:

أ. الضرر يزال [6] .

ب. الضرورات تبيح المحظورات.

جـ. الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.

ومن هنا فإن زرع الأعضاء لا يخرج عن كونه نوعًا من أنواع العلاج والدواء الذى به حفظ النفس واستنقاذها، ولا يبعد عن عموم الأمر بالتداوى؛ بل إننا في هذا العصر المتقدم- تقنيًا- لجهة الطب

(1) سورة البقرة، الآية: 190.

(2) سورة النساء، الآية: 25.

(3) رواه الترمذى.

(4) رواه البخارى.

(5) ) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 4.

(6) ) الأشباه والنظائر للإمام السيوطى 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت