الصفحة 22 من 57

رضي الله عنهم" [1] ."

ويقول ابن قدامة: (وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إلى ما فيها من غير مؤنة، ينتابها الناس، وينتفعون بها، كالملح، و الماء، و الكبريت، و القير، و المومياء، و النفط، والكحل، والبرام، والياقوت، ومقاطع الطين، وأشباه ذلك، لا تملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس، ولا احتجازها دون المسلمين؛ لأن فيه ضررا بالمسلمين، وتضييقا عليهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم"أقطع أبيض بن حمال معدن الملح، فلما قيل له: إنه بمنزلة الماء العد رده". كذا قال أحمد.

وروى أبو عبيد، وأبو داود، والترمذي، بإسنادهم، عن أبيض بن حمال، (أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح الذي بمأرب، فلما ولى، قيل: يا رسول الله: أتدري ما أقطعت له؟ إنما أقطعت الماء العد. فرجعه منه. قال: قلت: يا رسول الله، ما يحمى من الأراك؟ قال: ما لم تنله أخفاف الإبل) . وهو حديث غريب. وروي في لفظ عنه، أنه قال: (لا حمى في الأراك) ورواه سعيد، فقال: حدثني إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس المأربي، عن أبيه، عن أبيض بن حمال المأربي قال:"استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح بمأرب، فأقطعنيه، فقيل: يا رسول الله إنه بمنزلة الماء العد. يعني أنه لا ينقطع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا إذن)."

ولأن هذا تتعلق به مصالح المسلمين العامة، فلم يجز إحياؤه، ولا إقطاعه، كمشارع الماء، وطرقات المسلمين. وقال ابن عقيل: هذا من مواد الله الكريم، وفيض جوده الذي لا غناء عنه، فلو ملكه أحد بالاحتجاز، ملك منعه، فضاق على الناس، فإن أخذ العوض عته أغلاه، فخرج عن الموضع الذي وضعه الله من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة وهذا مذهب الشافعي. ولا أعلم فيه مخالفا.

فأما المعادن الباطنة، وهي التي لا يوصل إليها إلا بالعمل والمؤنة، كمعادن الذهب،

(1) روضة الطالبين للإمام النووي ط. المكتب الإسلامي 5/ 301 - 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت