المدرسة كلها كانت تضحك , يا الله , اسألني عن أعظم أمنية , سأقول لك , أتمنى أن تنشق الأرض و تبتلعني , اشعر بتنميل في أطرافي , اشعر بأن رُكبي تنتفض , أشعر بأن قلبي ذهب و تَركني , اشعر بأن شخص عَصَر ليمونةً فوق رأسي , أكاد أن أنكمش و أتضاءل كانت تلك هي مشاعري , اسألني عن أيِّ أُمنيةٍ لا أتمنّاها سأُجيبك بكلمة واحدة: لا أتمنى أن يراني أحد لا أتمنى أن يسمعني أحد لا أتمنى أن يشعر بي أحد أتمنى أن اختفي , تقدمتُ بخطوات متثاقلة و الضحكات تنسحبُ شيئًا فشيئًا , كنت أجلس قبل الصلاة و أثناء الصلاة في الصف الثاني , تقدمت حتى وصلتُ إلى الصف الثاني جلستُ في مكاني أنزلتُ رأسي اصطَكّت رأسي برُكبتي كان الجالس عن يميني يضحك و يضربني ضربات بسيطة فأميلُ إلى اليسار فيضحك الجالس عن يساري و يضربني ضربات بسيطة أنقذني صوت المدرس , أحد الأساتذة بدأ يصرف الصفوف حتى يعودوا للحصة بعد الصلاة , الصف الأخير يتحرك الصف الذي يليه يتحرك الصف الثالث يتحرك الصف الثاني يتحرك وصلني الدور , وقفوا جميعًا حتى يغادروا وقفتُ و كبَّرتُ السُّنة , انصرفوا جميعًا , بعد أن انتهيت التفتُّ يمين , التفتُّ يسار لا يوجد أحد الآن اهرب الآن أقف , ذهبت إلى فصلي , يا الله نسيت إذا كنت آخر من يغادر المصلى سأكون آخر من يصل إلى الفصل , كل السخرية تنتظرني داخل الفصل , فتحتُ باب الفصل: قاه قاه قاه قاه , الكُل بدأ يضحك , من نعمة الله عَلي أن طاولتي كانت الطاولة الأولى , سحبت طاولتي و جلست , بدَأت العبارات تتراشق كل منهم يضربُ رأسي بعبارة , أخرجت كتاب و دفنت وجهي فيه , أأبكي ؟ كيف أُعبِّر عن مشاعري ؟ كيف أُفجِّر يأسي ؟ كيف أُحدِّثكم عن إحباطي ؟ تخيلوا تلك الكثافة السلبية العالية التي تكدَّست في نفسي , بينما أنا كذلك , ضربة قوية على الطاولة , رفعتُ رأسي: مدرس اللغة العربية , سحبني من يدي أخرجني, أوقفني أمام الطلاب , الأستاذ إبراهيم كان