كان يعود إلى ذلك المكان و ينطلق بكتابة مُذكراته و خواطره و يكتب و يكتب صنعت منه التجربة كاتب يفجر المعاني من خلال كلمات مُتألقة في يوم من الأيام كان يحمل الدفتر و يمشي ببراءة الشاب الصغير يمشي بخطى سريعة في أحد أسياب تلك المؤسسة و أحد ممراتها فجأة ارتطم برجل يظهر عليه الكِبر في السن: أنا آسف , ذلك الرجل كان مُؤدبًا و كان من أدبه أنه التَفَت إلى الدفتر الذي وقع على الأرض من يد ذلك الشاب عندما وقع الارتطام و وقع الحادث عندما اصطدم , نزل ذلك الرجل و أخذ الدفتر و اعتذر من الشاب الصغير و قدم الدفتر له ثم تَساءَل: هل تعمل في هذه المؤسسة ؟ قال: أنا أعمل منذ أشهر , أوه ما شاء الله تعمل عندنا , أنا رئيس تحرير هذه الجريدة , ما هذا الدفتر الذي في يَدك ؟ هذي خَواطِري أكتُب فيها وو ,,, ( الآن جاءت الفرصة ) : هذه خواطري أكتب و أنظر لعلّك تقرأ بعض الصّفحات , قال: تفضّل معي في مكتبي حتى أقرأ خواطرك , ذهب معه إلى المكتب , بدأ يقرأ الخواطر , فإذا بها تنطِق عن تجربة و تنطِق بمعاناة و تَتحدث عن مأساة و لذلك كانت صادقة , أعجب بهذه الموهبة الواعِدة , وعده أن يدعمه حتى يستمر في التطوير ونشر له مقال في تلك الجريدة فكانت أول انطلاقة , كان ينظر للمقال فلا يرى فيه مقالًا من عِدة أسطر و إنما يرى فيه الحلم , يرى فيه الطموح , يرى فيه الهدف , استمر ذلك الشاب ... لن أسرد عليكم باقي القصة بأكملها , القصة طويلة لكني أريد أن أقول لكم أن ذلك الشاب استطاع أن يكون رئيس تحرير تلك الجريدة ثم استطاع أن يمتلك تلك الجريدة ثم استطاع أن يمتلك أكبر مؤسسة صحفية في لبنان , استطاع أن يصنع ذاته , من أين بدأ رحلته مع صناعة الذات؟ بدأ بفكرة , تلك الفكرة التي انعكست من خلال ميزة رآها في نفسه تلك الميزة كانت كَفيلة بأن تجني عليه وأن تقضي عليه , تلك الميزة هو أنه شاب صغير يتسكّع في الطّريق بلا عائل و بلا مأوى .