فهرس الكتاب
فَمَا قَوْمِي بثعلبةَ بنِ سعدٍ ... وَلَا بفَزارة الشُّعْر الرِّقَابَا
وَقَوْمِي -إنْ سألتِ- بَنُو لُؤَيٍّ ... بمكةَ علَّموا مُضَرَ الضِّرابَا
سَفِهْنَا بِاتِّبَاعِ بَنِي بغيضٍ ... وترْكِ الْأَقْرَبِينَ لَنَا انتسابَا
سفاهةَ مُخْلِفٍ لَمَّا تروَّى ... هَراقَ الماءَ، واتَّبعَ السَّرَابَا1
فَلَوْ طوّعتَ -عَمْرَك -كنتَ فِيهِمْ ... وَمَا ألفيتُ أنتجِعُ السحابَا2
وخَشّ رَوَاحةُ الْقُرَشِيِّ رَحْلي ... بناجيةٍ وَلَمْ يطلبْ ثَوابَا3
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، هَذَا مَا أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيدة مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ الحصين بْنُ الحُمام المُرِّيّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَهْمِ بن مُرة يرد عَلَى الْحَارِثِ بْنِ ظَالِمٍ، وَيَنْتَمِي إلَى غَطَفَانَ:
أَلَا لستمُ مِنَّا، وَلَسْنَا إليكمُ ... بَرئْنا إلَيْكُمْ مِنْ لؤيِّ بنِ غالبِ
أَقَمْنَا عَلَى عِزِّ الحجازِ، وأنتمُ ... بمُعْتَلج الْبَطْحَاءِ بينَ الأخاشبِ4
يَعْنِي: قُرَيْشًا، ثُمَّ نَدِمَ الحُصَيْن عَلَى مَا قَالَ، وَعَرَفَ مَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمٍ، فَانْتَمَى إلَى قُرَيْشٍ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَقَالَ:
نَدِمْتُ عَلَى قولٍ مَضَى كُنْتُ قلتُه ... تبيَّنتُ فِيهِ أَنَّهُ قول كاذب
1 المخلف: المستقى للماء.
2 وما ألفيت أنتجع السحابا: أي: كانوا يغنونني بسببهم ومعروفهم عن انتجاع السحاب، وارتياد المراعي في البلاد.
3 وخشَ رَوَاحة القرشي رحلي بناجية. أي: بناقة سريعة يقال: خش السهم بالريش، إذا راشه به، فأراد: راشني وأصلح رحلي بناجية، ولم يطلب ثوابًا بمدحه بذلك ورواحة هذا: هو رواحة بن منقذ بن معيص بن عامر كان قد ربع في الجاهلية- كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضًا، وغنموا، أخذ الرئيس ربع الغنيمة.
4 بمعتلج البطحاء: أي حيث تعتلج السيول، والاعتلاج عمل بقوة. والأخاشب: جبال مكة وقد يقال لكل جبل: أخشب.