وهو يصوره أيضا أنه -في شكه في بعض الشعر الجاهلي- لا يقطع ولا يجزم، وإنما يقول: إن هذه الأبيات أو تلك القصيدة"يقال": إنها لفلان؛ فمن ذلك أن ابن سلام سأله عن بيت من الشعر: من يقوله؟ فأجابه:"يقال: للزبير بن عبد المطلب"1.
ولقد تجنى بعض الرواة على خلف، حتى إنهم وضعوا على لسانه شعرا ورجزا، ثم نسبوا إليه أنه وضع ذلك الشعر ونحله الشعراء القدماء.
قال الجاحظ2:"ولقد ولدوا على لسان خلف الأحمر، والأصمعي، أرجازا كثيرة، فما ظنك بتوليدهم على ألسنة القدماء؟"وكل ذلك يرجح رأينا في أن هذه القصيدة قد نظمها الشنفرى، ولم ينحله إياها خلف الأحمر.
1 طبقات الشعراء 205.
2 الحيوان 4/ 181, 182.