-رحمه الله-: يجوز الجماع في الصحراء، والبنيان مستقبلَ القبلة [1] ، هذا مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد، وداود [الظاهري] [2] واختلف فيه أصحاب مالك: فجوزه ابن القاسم، وكرهه ابنُ حبيب.
والصواب: الجواز، فإن التحريم إنما يَثبُت بالشرع، ولم يرد فيه نهي، والله أعلم [3] .
وكذلك/ أيضًا قالوا [4] : إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارَها، حالة خروج البول والغائط، ثم أراد الاستقبال، أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز [5] .
فهؤلاء المبيحون للوطء هم المعللون بكشف العورة، كما حكى الرافعي عنهم [6] ، فلا يَحْسُن أن يُورَد هذا نقلًا، ولكن يَحسن أن يُورَد إلزامًا في المسألتين.
وأما ما حكاه الشيخ محيي الدين، من مذهب مالك، فيحتاج إلى تنقيح: قال ابن شاس [7] : وفي جواز الاستقبال والاستدبار -مع
(1) في شرح النووي المطبوع"مستقبل القبلة"فقدمة، حيث ذُكِرت بعد كلمة"الجماع"2/ 272 مع القسطلاني.
(2) ليست بالأصل، وأثبتها من شرح النووي/ الموضع السابق.
(3) شرح النووي على مسلم/ الموضع السابق.
(4) أي الشافعية/ انظر شرح النووي على مسلم/ الموضع السابق.
(5) المصدر السابق.
(6) انظر ص 600 أصل.
(7) انظر الأُبي 2/ 41.