الصفحة 70 من 107

وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم1.

قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث الأول:"قولها:"لو عده العاد لأحصاه": أي لو عدّ كلماته، أو مفرداته، أو حروفه لأطاق ذلك، وبلغ آخرها، والمراد بذلك المبالغة في الترتيل، والتفهيم"2.

وقال ـ رحمه الله ـ في شرح الحديث الثاني:"قولها:"لم يكن يسرد الحديث كسردكم": أي يتابع الحديث استعجالا بعضه إثر بعض؛ لئلا يلتبس على المستمع"3.

وجاء في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال:"كان في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيل، أو تسيل"4.

وفيه أيضا عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه"5.

قال أبو هلال العسكري رحمه الله:"علامة سكون نفس الخطيب ورباطة جأشه ـ هدوءه في كلامه، وتمهله في منطقه."

قال ثمامة: كان يحيى بن جعفر أنطق الناس؛ فقد جمع الهدوء، والتمهل، والجزالة، والحلاوة.

ولو كان في الأرض ناطق يستغني عن الإشارة لكانه"6."

وقال ابن جماعة رحمه الله في أدب المتكلم:"ولا يسرد الكلام سردا، بل"

1 أخرجه البخاري"3568"ومسلم"2493".

2 فتح الباري6/669.

3 فتح الباري6/669.

4 أبو داود"4838"، وقال الألباني في صحيح الجامع"4823":"حسن".

5 أبو داود"4839"وقال الألباني في صحيح الجامع"4826":"حسن".

6 كتاب الصناعتين، ص 22-23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت