الصفحة 158 من 397

باب ذكر الدليل على أن الإيمان في القلب

1-أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. ولا يدخل النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان"1.

الشرح:

قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثال حبة من خردل من كبر، هذا الحديث يوضح خطورة الكبر، ويغلظ من شأنه، وذلك لأن الكبر يدفع الإنسان إلى رد الحق، واحتقار الناس، لكنه إن لم يكن عن استحلال كبيرة لا يكفر بها المرء ومعنى:"لا يدخل الجنة"لا يدخلها ابتداء، لكنه قد يكتب له دخولها بعد أن يعذب في النار لتكبره."

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"ولا يدخل النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان".

وهذا الشطر من الحديث فيه دليل لما ترجم عليه المصنف من كون الإيمان في القلب، وإن كانت الأعمال جزءًا من الإيمان، والمقصود من نفي دخوله النار، أنه لا يخلد فيها، وإلا فإن ناسًا من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم رغم وجود التوحيد في قلوبهم، ثم يخرجون منها بسبب توحيدهم، كما قال صلى الله عليه وسلم:"يخرج من النار من كان في قلبه جزء من شعيرة من خير ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال:"لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير"2."

1 أخرجه مسلم (91) كتاب الإيمان حديث (148) والترمذي (1998) وابن ماجة (59) .

2 أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصانه (1/103) ح (44) ومسلم كتاب الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/182) ح، (325) كلاهما من طريق قتادة عن أنس بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت