فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 163

الباب السادس والعشرون

القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون

وكل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج، في قوامه، وفي أن يبلغ أفضل كمالاته، إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها هو وحده، بل يحتاج إلى قوم يقوم له كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه. وكل واحد من كل واحد بهذه الحال. فلذلك لا يمكن أن يكون الانسان ينال الكمال، الذي لأجله جعلت الفطرة الطبيعية، الا باجتماعات جماعة كثيرة متعاونين، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض ما يحتاج إليه في قوامه؛ فيجتمع، مما يقوم به جملة الجماعة لكل واحد، جميع ما يحتاج إليه في قوامه وفي أن يبلغ الكمال. ولهذا كثرت أشخاص الانسان، فحصلوا في المعمورة من الأرض، فحدثت منها الاجتماعات الانسانية (1) .

فمنها الكاملة، ومنها غير الكاملة. والكاملة ثلاث: عظمى ووسطى وصغرى.

1)حاجة الناس إلى بعضهم البعض أساس الاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت