فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 163

فقوم رأوا أن ذلك ينبغي أن يكون بالقهر، بأن يكون الذي يحتاج إلى موازين يقهر قوما، فيستعبدهم، ثم يقهر بهم آخرين فيستعبدهم أيضا. وأنه لا ينبغي أن يكون موازره مساويا له، بل مقهورا؛ مثل أن يكون أقواهم بدنا وسلاحا يقهر واحدا، حتى صار ذلك مقهورا له قهر به واحدا آخر أو نفرا، ثم يقهر بأولئك آخرين، حتى يجمع له موازرين على الترتيب. فإذا اجتمعوا له صيّرهم آلات يستعملهم فيما فيه هواه (1) .

وآخرون رأوا هاهنا ارتباطا وتحابا وائتلافا، واختلفوا في التي بها يكون الارتباط: فقوم رأوا أن الاشتراك في الولادة من والد واحد هو الارتباط به، وبه يكون الاجتماع والائتلاف والتحابّ والتوازر على أن يغلبوا غيرهم، وعلى الامتناع من أن يغلبهم غيرهم. فان التباين والتنافر بتباين الآباء، والاشتراك في الوالد الأخصّ والأقرب يوجب ارتباطا أشدّ، وفيما هو أعمّ يوجب ارتباطا أضعف؛ إلى أن يبلغ من العموم والبعد إلى حيث ينقطع الارتباط أصلا ويكون تنافرا؛ إلا عند الضرورة الواردة من خارج، مثل شرّ يدهمهم، ولا يقومون بدفعه إلا باجتماع جماعات كثيرة. وقوم رأوا أن الارتباط هو بالاشتراك في التناسل، وذلك بأن ينسل ذكورة أولاد هذه الطائفة من اناث أولاد أولئك، وذكورة أولاد أولئك من اناث أولاد هؤلاء، وذلك التصاهر. وقوم رأوا أن الارتباط هو باشتراك في الرئيس الأول الذي جمعهم أولا ودبّرهم حتى غلبوا به، ونالوا خيرا ما من خيرات الجاهلية (2) .

1)الاجتماع يقوم على القهر.

2)الاجتماع يقوم على القرابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت