بواسطة عقله كالفيلسوف. وهو مثله يعالج موضوع دولة المدينة التي كانت سائدة في عصر أفلاطون، وتخطاها الزمن في عصر الفارابي عند ما نشأت دولة الأمة، بل دولة الامبراطورية.
أما الآراء التي نسبها الى أهل المدن المضادة فعزاها الى فلاسفة يونانيين آخرين ذكر منهم انبدقليس وبرمانيدس، ويمكن اضافة اثنين اليهما هما أبيقور صاحب نظرية اللذة وبيرون صاحب مذهب الشك. وقد حمل حملة شعواء على نظرية التنازع والتغالب وسيادة منطق القوة بين الأفراد والدول وهو المبدأ الذي اعتمده كل من داروين الفيلسوف الانكليزي، ونيتشه الفيلسوف الألماني في القرن الماضي. وربما كان الفارابي مثاليا أكثر من اللازم لأن الواقع الانساني قديما وحديثا يؤيد نظرية التغالب ومنطق القوة.
ولا بد من القول في ختام هذه المقدمة إن كتاب «آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها» قد طبع مرارا وله عدة مخطوطات. وأهم طبعاته طبعة ليدن سنة 1895 م، والقاهرة سنة 1905 م، 1906 م، 1948 م، 1961 م، وطبعة بيروت سنة 1959 م، 1968 م.
وأهم المخطوطات الباقية والمعروفة للكتاب مخطوطة المكتبة الأزهرية رقم 24868، ومخطوطة السليمانية رقم 674، ومخطوطة المتحف البريطاني رقم 7518. ddA ، ومخطوطة دانشگاه رقم 2110/ 2، 2575/ 4 ... الخ.
وقد اقتصر عملنا على تقديم الكتاب وتبويبه وشرحه وتصحيح بعض الأخطاء.
بيروت في 1/ 5 / 1994
علي بو ملحم