فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 163

وهذه تجانس الموجودات الهيولانية، وذلك أن لها موضوعات تشبه المواد الموضوعة لحمل الصور (وأشياء هي لها كالصور، بها تتجوهر) وقوام تلك الأشياء في تلك الموضوعات. إلا أن صورها لا يمكن أن يكون لها أضداد. وموضوع كل واحد منها لا يمكن أن يكون قابلا لغير تلك الصورة، ولا يمكن أن يكون خلوا منها. ولأن موضوعات صورها لا عدم فيها، بوجه من الوجوه، ولا لصورها أعدام تقابلها، فصارت موضوعاتها لا تعوق صورها أن تعقل وأن تكون عقولا بذواتها (1) .

فإذن كل واحد من هذه بصورته عقل بالفعل، وهو يعقل بها ذات المفارق الذي عنه وجود ذلك الجسم، ويعقل الأول. وليس جميع ما يعقل من ذاته عقلا، لأنه يعقل موضوعه؛ وموضوعه ليس بعقل؛ وإذا كان ليس يعقل بموضوعه وإنما يعقل بصورته ففيه معقول ليس يعقل، فهو يعقل كل ما به تجوهره وتصويره، يعني أن تجوهره بصورة وموضوع؛ وبهذا يفارق الأول والعشرة المتخلصة من الهيولى ومن كل موضوع. ويشاركه الانسان في المادة (2) .

فهو أيضا مغتبط بذاته ليس بما يعقل من ذاته فقط، ولكن بما يعقل من الأول، ثم بما يعقل من ذات المفارق الذي عنه وجوده. ويشارك المفارق في عشقه للأول وباعجابه بنفسه بما استفاد من بهاء

1)إن الأجسام السماوية تشبه الأجسام الهيولانية في العالم السفلي، إذ لكل منها صورة ومادة.

2)صورة الجسم السماوي عقل بالفعل يعقل الأول والثاني المفارق المقابل والجسم السماوي المؤلف من صورة وموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت