فهرس الكتاب
هذه، الأعضاء المولدة التي للذكر. ثم سائر القوى النفسانية الباقية تحدث في الأنثى على مثال ما هي في الذكر (1) .
وهاتان القوتان، أعني الذكرية والأنثوية، هما في الانسان مفترقان في شخصين، وأما في كثير من النبات فانهما مقترنان على التمام في شخص واحد، مثل كثير من النبات الذي يتكون عن البذر؛ فإن النبات يعطي المادة، وهي البذر، ويعطي بها مع ذلك قوة يتحرك بها نحو الصورة. فإن البذر فيه استعداد لقبول الصورة، وقوة يتحرك بها نحو الصورة. فالذي أعطاه الاستعداد لقبول الصورة هي القوة الأنثوية، والذي أعطاه مبدأ يتحرك به نحو الصورة هو القوة الذكرية.
وقد يوجد أيضا في الحيوان ما سبيله هذا السبيل. ويوجد أيضا ما القوة الأنثوية فيه تامة، وتقترن إليها قوة ما ذكرية ناقصة تفعل فعلها إلى مقدار ما ثم تجوز، فتحتاج إلى معين من خارج، مثل الذي يبيض بيض الريح، ومثل كثير من أجناس السمك التي تبيض ثم تودع بيضها، فيتبعها ذكورتها، فتلقي عليها رطوبة. فأية بيضة أصابها من تلك الرطوبة شيء كان عنها حيوان، وما لم يصبها ذلك فسدت.
وأما الانسان فليس كذلك. بل هاتان القوتان متميزتان في شخصين، ولكل واحد منهما أعضاء تخصه: وهي الأعضاء المعروفة لهما، وسائر الأعضاء فيهما مشتركة. وكذلك يشتركان في قوى النفس كلها سوى هاتين. وما يشتركان فيه من أعضاء فانه في الذكر أسخن، وما كان منها فعله الحركة والتحريك، فانه في الذكر أقوى
1)متى يكون الجنين ذكرا أو أنثى؟