فى هذا النهر، وذلك لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الزيادة أو النقص في المياه، لتجنب الأخطار الناتجة عن كل منهما.
ومن الأمور التى يجب مراعاتها في كل مقياس أن يكون مثبتا تثبيتا متينا إلى جانب النهر، بحيث لا يكون عرضة لأن يزحزحه عن موضعه أى طارئ من الطوارئ. ويوجد على كل مقياس بيان بالارتفاعات المختلفة، وهذه الارتفاعات تقاس بالنسبة إلى نقطة الصفر المصطلح عليها. ونقطة الصفر في المقاييس المقامة على النيل من أسوان حتى القاهرة، هى مستوى سطح البحر المتوسط (1) .
وبالنسبة لمقاييس النيل الموجودة بمصر، فيمكن تقسيمها إلي قسمين:
أ ـ مقاييس بنيت قبل الإسلام مثل: مقياس منف الذى ينسب إلى يوسف الصديق عليه السلام، ويذكر المؤرخون أنه أول مقياس بنى في مصر. ومقياس أنصنا وأخميم بصعيد مصر، وقد ذكر المؤرخون أن الملكة دلوكة ـ من ملوك مصر بعد الطوفان ـ قامت ببنائهما (2) .
ب ـ مقاييس بنيت بعد الفتح العربى لمصر مثل: مقياس أسوان الذى بناه عمرو ابن العاص بعد فتح مصر، ومقياس دندرة ببلاد الصعيد والذى ينسب أيضا لعمرو بن العاص (3) . ومقياس أنصنا الذى بنى في خلافة معاوية بن أبى سفيان، وتذكر المصادر أن هذا المقياس ظل مستخدما حتى بنى الوالى الأموى عبد العزيز بن مروان (65 ـ 86 ه) مقياسا غيره بحلوان سنة 80 ه (4) .
وهناك المقياس الذى بناه أسامة بن زيد التنوخى بجزيرة الروضة سنة 97 ه، وهو أكبر هذه المقاييس جميعا، وقد هدمته مياه النيل (5) . وقد قام الخليفة المأمون
(1) لمزيد من التفاصيل عن مقاييس النيل انظر: محمد عوض محمد: نهر النيل، ص 353 ـ 356.
(2) ابن عبد الحكم، فتوح مصر، ص 47، 49، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة 1995 م؛ المقريزى: الخطط، ج 1، ص 199؛ القلقشندى: صبح الأعشى، ج 3، ص 198؛ السيوطى: كوكب الروضة، ص 74؛ المنوفى: الفيض المديد، ص 40.
(3) المقريزى: الخطط، ج 1، ص 56 ـ 57.
(4) المقريزى: الخطط، ج 1، ص 57؛ السيوطى: كوكب الروضة، ص 74؛ ابن مماتى: قوانين الدواوين، ص 75 ـ 76، تحقيق عزيز سوريال عطية، القاهرة 1943؛ راجع أيضا: حسن إبراهيم حسن: تاريخ الاسلام السياسى، ج 1، ص 240، ط 13، دار النهضة المصرية، القاهرة 1991 م.
(5) المسعودى: مروج الذهب، ج 1، ص 344؛ المقريزى: الخطط، ج 1، ص 56؛ السيوطى: حسن المحاضرة، ج 2، ص 374؛ ابن مماتى: قوانين الدواوين، ص 72.