وقد ذكر الدكتور محمد عوض محمد أنه توجد بعض البحيرات في منطقة منابع النيل الاستوائية أشبه بالمستنقعات، لكثرة الأعشاب والنباتات المائية بها، ولقلة عمقها وانخفاض مستواها عن مستوى بحيرة فكتوريا، لذلك يتغير لون المياه بها إلى اللون الأخضر. وهذا الرأى يتفق إلى حد كبير مع ما ذكره المسعودى سابقا (1) .
وهكذا يتضح لنا أن ما كتبه الجغرافيون والمؤرخون المسلمون عامة، والمصريون خاصة عن نهر النيل، إنما يعكس مدى أهمية هذا النهر الخالد ومكانته في نفوسهم، وشعورهم القوى بفضله عليهم. وقد أدرك هيرودوت هذه الحقيقة حين زار مصر وشاهد هذا النهر العظيم، فأطلق عبارته التى سجلها التاريخ على مر العصور وهى «مصر هبة النيل» .
(1) محمد عوض محمد: نهر النيل، ص 49 ـ 63.