وقال عنه المقريزى: أحد فضلاء الشافعية (1) .
وقال البرهان الحلبى عنه: من نبهاء الشافعية، كثير الاطلاع والتصنيف، ونعم الشيخ كان ـ رحمه الله. وكتب عنه أيضا:
إمام محب ناشئ متصدق ... مصل وباك خائف سطوة الباس ...
يظلهم الرحمن في ظل عرشه ... إذا كان يوم الحشر لا ظل للناس
وقال عنه: وهو كثير الفوائد، دمث الأخلاق، وفى لسانه بعض حبسة (2) .
أما مخطوطة أخبار نيل مصر، فترجع أهميتها إلى أن المعلومات التى وردت بها توضح بجلاء أن العلماء المسلمين لم يقفوا مكتوفى الأيدى في ميدان الاستكشاف والتفسير، سواء ما كان متعلقا بنهر النيل، أو ببعض الظواهر الطبيعية، أو بالآثار القديمة، بل إنهم بذلوا كل ما لديهم من جهد، واجتهدوا في ضوء ما لديهم من معلومات وإمكانات، ولم يكتفوا بالنقل ممن سبقوهم، بل حاولوا تفسير كل شئ على قدر استطاعتهم، وهذا يوضح المنهج العلمى للعلماء المسلمين.
كما ترجع أهمية هذه المخطوطة إلى أن مؤلفها قام بجمع معظم النصوص التى كتبها الجغرافيون والمؤرخون والفقهاء السابقون عن نهر النيل من المصادر المختلفة، وقام بترتيبها ومقارنتها ببعضها البعض، ثم كتبها في هذه المخطوطة مجتمعة. وقد ذكر ابن العماد ذلك صراحة في عنوان المخطوطة وقال: «جمعه الشيخ شهاب الدين بن العماد الأقفهسى» . وكان أمينا في إسناده كل نص إلى صاحبه، وفى كثير من الأحيان كان يذكر اسم الكتاب الذى أخذ النص عنه. وبذلك يكون له الفضل في جمع مادة متنوعة عن نهر النيل في كتيب واحد، بعد أن كانت هذه المادة موزعة بين فصول الكتب الكبيرة التى جمع منها تلك المادة (3) .
(1) المقريزى: السلوك لمعرفة دول الملوك، ج 4 ق 1، ص 25، ط. دار الكتب المصرية، القاهرة 1972 م.
(2) انظر: الضوء اللامع، ج 2، ص 49.
(3) قمنا بتوثيق معظم هذه النصوص في الهوامش، مع ذكر أسماء المصادر التى وردت بها وأرقام الأجزاء والصفحات لتسهيل عملية الرجوع إليها.