الفسطاط، فينقسم خلجانات إلى بلاد: تنيس (1) ، ودمياط (2) ، ورشيد (3) ، وإلى إسكندرية، كل يصب إلى البحر [الرومى] (4) .
[29] قال: وأصل النيل ومنبعه من تحت جبل القمر، ومبدأ ظهوره من اثنتى / عشرة عينا. وجبل القمر خلف خط الاستواء؛ يعنى الذى يستوى فيه الليل والنهار (5) . وأضيف إلى القمر لأنه يظهر تأثيره فيه عند زيادته ونقصانه، بسبب النور والظلمة، والبدر والمحاق (6) .
قال المسعودى: فتنصب تلك المياه الخارجة من الاثنتى عشرة عينا إلى بحرتين هناك ـ وهو معنى كلام صاحب الأقاليم ـ في بطيحة. قال: ثم يجتمع الماء منهما جاريا، فيمر برمال هناك وجبال، ثم يخترق أرض السودان مما يلى بلاد الزنج، فينبع منه خليج [يجرى إلى] (7) بحر الزنج، وهو بحر جزيرة قينلوا (8) : وهى جزيرة عامرة فيها قوم من المسلمين، إلا أن لغتهم زنجية، غلبوا على هذه الجزيرة، وسبوا من كان فيها من الزنج، كغلبة المسلمين على جزيرة إقريطش (9) من البحر الرومى، وذلك في مبدأ [الدولة العباسية، وتقضّى] (10) الدولة الأموية. ومنها إلى عمان في البحر نحو من خمسمائة [30] فرسخ «على ما» (11) يقولونه البحريون /.
(1) تنيس: من البلاد المندرسة في بحيرة المنزلة، وهى تبعد عن البحر المتوسط بمقدار سبعين ميلا. القاموس الجغرافى، ق 1، ص 197؛معجم البلدان، ج 1، ص 882 ـ 887؛ الخطط، ج 1، ص 176 ـ 182.
(2) دمياط: من البلاد القديمة، وهو ميناء نهرى بحرى، ومخرج تجارة مصر لمدن وموانئ الساحل الشرقى للبحر المتوسط وكريت وتركيا وقبرص. وكانت السفن لا تدخل ميناء دمياط مباشرة بسبب شدة التيار من النيل، وكذلك لردم جزء من فم البحر عندها، وإنما يخرج من دمياط قناة إلى بحيرة المنزلة حيث تدخل السفن الكبيرة من البحر المتوسط حتى تنيس. راجع القاموس الجغرافى، ق 2 ج 1، ص 8؛ ولمزيد من التفاصيل عن مدينة دمياط وتاريخها انظر: الخطط، ج 1، ص 213 ـ 226؛
(3) رشيد: انظر ما سبق ص 48، حاشية (5) .
(4) ما بين الحاصرتين إضافة لازمة للإيضاح من مروج الذهب، ج 1، ص 100
(5) انظر: مروج الذهب، ج 1، ص 98؛ الخطط، ج 1، ص 53 ـ 54.
(6) المحاق: ما يرى في القمر من نقص في جرمه وضوئه بعد انتهاء ليالى اكتماله. المعجم الوسيط، ج 2، ص 890.
(7) «بحر إلى» في نسختى المخطوطة. والمثبت بين الحاصرتين من الفضائل الباهرة، ص 163. وبحر الزنج هو المياه الملاصقة للساحل الشرقى لإفريقية بين الزنج والحبشة. راجع ابن حوقل: صورة الأرض، ص 8.
(8) «جزيرة قنبلو» في التنبيه والإشراف، ص 51؛ «قلبتو» في الخطط، ج 1، ص 57.
(9) هى جزيرة كريت الحالية، وقد فتحها المسلمون في زمن الخليفة المأمون العباسى سنة 210 هانظر: معجم البلدان، ج 1، ص 236. ط. دار صادر، بيروت.
(10) ما بين الحاصرتين ساقط من نسختى المخطوطة. والمثبت من مروج الذهب، ج 1، ص 98 لاستقامة المعنى.
(11) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ح.