فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 319

يمنع / من / (1) زيادتها، كما عرض في الألف والواو، وأمّا النّون فإنّما زيدت؛ لأنّها تشبه حروف المدّ واللّين، وتزاد معها في باب: الزّيدين، / والزّيدين / (2) .

[ترتيب أحرف الزّيادة]

والتّحقيق في ترتيب هذه الأحرف أن تقدّم الهمزة، ثمّ النّون، ثمّ التّاء، ثمّ الياء، وذلك؛ لأنّ الهمزة للمتكلّم وحده، والنّون للمتكلّم، ولمن معه، والتّاء للمخاطب، والياء للغائب، والأصل: أن يخبر الإنسان عن نفسه، ثمّ عن نفسه، وعمّن معه، ثمّ المخاطب، ثم الغائب؛ فهذا هو التّحقيق في ترتيب هذه الأحرف في أوّل الفعل المضارع.

[الفعل محمول على الاسم في الإعراب]

فإن قيل: هل الفعل المضارع محمول على الاسم في الإعراب أم هو أصل؟ قيل: لا بل هو محمول على الاسم في الإعراب، وليس بأصل فيه؛ لأنّ الأصل في الإعراب أن يكون للأسماء دون الأفعال والحروف، وذلك؛ لأنّ الأسماء تتضمّن معاني مختلفة؛ نحو: الفاعليّة، والمفعوليّة، والإضافة، فلو لم تعرب؛ لا لتبست هذه المعاني بعضها ببعض، يدلّك على ذلك أنّك لو قلت: ما أحسن زيدا! لكنت متعجّبا، ولو قلت: ما أحسن زيد؛ لكنت نافيا، ولو قلت: ما أحسن زيد؟؛ لكنت مستفهما (عن أيّ شيء منه حسن) (3) ، فلو لم تعرب في هذه المواضع؛ لالتبس التّعجّب بالنّفي، والنّفي بالاستفهام، واشتبهت هذه المعاني بعضها ببعض؛ وإزالة الالتباس واجب. وأمّا الأفعال والحروف: فإنّها تدلّ على ما وضعت له بصيغها؛ فعدم الإعراب، لا يخلّ بمعانيها، ولا يورث لبسا فيها، والإعراب زيادة، والحكيم لا يريد زيادة (4) لغير فائدة.

[حمل المضارع على الاسم لمشابهته له]

فإن قيل: فإذا كان الأصل في الفعل المضارع أن يكون مبنيّا، فلم حمل على الاسم في الإعراب؟ قيل: إنّما حمل الفعل المضارع على الاسم في الإعراب؛ لأنّه ضارع الاسم؛ ولهذا، سمّي مضارعا؛ والمضارعة: المشابهة، ومنها سمّي الضّرع ضرعا؛ لأنّه يشابه أخاه.

(1) سقطت من (ط) .

(2) سقطت من (س) .

(3) سقطت من (س) .

(4) في (س) لا يزيد شيئا؛ وكلاهما جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت