فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 319

الباب الخامس

باب التّثنية والجمع

إن قال قائل: ما التّثنية؟ قيل: التّثنية صيغة مبنيّة للدّلالة على الاثنين؛ وأصل التّثنية العطف؛ تقول: قام الزّيدان، وذهب العمران؛ والأصل: قام زيد وزيد، وذهب عمرو وعمرو إلّا أنّهم حذفوا أحدهما، وزادوا على الآخر زيادة دالّة على التّثنية للإيجاز والاختصار، والذي يدلّ على أنّ الأصل هو العطف، أنّهم يفكّون التّثنية في حال الاضطرار، ويعدلون عنها إلى التّكرار؛ كقول الشّاعر (1) : [الرّجز]

كأنّ بين فكّها والفكّ ... فارة مسك ذبحت في سكّ (2)

وقال الآخر: (3) [الرّجز]

كأنّ بين خلفها والخلف ... كشّة أفعى في يبيس قفّ (4)

(1) لم ينسب إلى قائل معيّن.

(2) المفردات الغريبة: الفكّ: اللّحي، وفي الرّأس فكّان؛ أعلى وأسفل. القاموس المحيط: مادة (فكك) ، ص 855. فارة المسك: وعاؤه. السّكّ: ضرب من الطّيب.

موطن الشّاهد: «فكّها والفكّ» . وجه الاستشهاد: الأصل أن يقول: كأنّ بين فكّيها، ولكنّه عدل عن تثنية الفكّ مراعاة للوزن؛ وهذا كثير شائع.

(3) لم ينسب إلى قائل معيّن.

(4) المفردات الغريبة: كشّة أفعى: يقال: كشكشت الحيّة، إذا صاتت من جلدها لا من فيها. يبيس قفّ: يقال: قفّ العشب قفوفا إذا يبس. وقفّ: إذا انضمّ بعضه إلى بعض حتّى صار كالقفّة. والقفّ: ما ارتفع من الأرض. ويطلق على الشّجرة اليابسة البالية.

القاموس المحيط: مادة (قفف) ، ص 761.

موطن الشّاهد: «كأنّ بين خلفها والخلف» وجه الاستشهاد: فكّ الشّاعر التّثنية للضّرورة الشّعريّة ـ كما في الشّاهد السّابق ـ لأنّ الأصل في هذا الاستعمال: كأنّ بين خلفيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت