فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 138

أمّا نساء هذه الأمة فلا ريب في تفضيلها عليهنّ مطلقا (1) .

بل صرّح غير واحد: أنّها وأخاها إبراهيم أفضل من جميع الصحابة حتّى الخلفاء الأربعة (2) . وحكى العلم العراقي (3) الاتّفاق عليه (4) .

وذهب الحافظ ابن حجر: أنّها أفضل من بقيّة أخواتها (5) ، لأنّها ذرّية المصطفى صلى الله عليه وآله دون غيرها من بناته (6) ، فإنّهنّ متن في حياته فكنّ في صحيفته، ومات

وأمّا من قال بتفضيل مريم عليها بناء على ما اختاره من أنّها نبيّة؛ كالقرطبي، فإنّه يرد عليه: أنّ الكثير قد نقلوا الإجماع على عدم النبوّة في النساء.

قال عياض: «الجمهور على خلافه، وقال النووي: إنّ إمام الحرمين ـ الجويني ـ نقل الإجماع على أنّ مريم ليست نبيّة. وعن الحسن: ليس في النساء نبيّة ولا في الجنّ» . (فتح الباري 7: 140 رقم 3432) .

وقال ابن حجر: «ونقلوا الإجماع على عدم نبوّة النساء» . (فتح الباري 6: 111 كتاب أحاديث الأنبياء) .

وقال الزرقاني: «الصحيح أنّ مريم ليست نبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة» . (شرح المواهب اللدنية 2: 357) .

(1) تقدّم إثبات ذلك بما لا مزيد عليه، فراجع.

(2) كالعلم العراقي والسهيلي والشارح العلقمي في شرحه على الجامع الصغير للسيوطي، وغيرهم. قال العلّامة المناوي: «قال الشارح العلقمي: هي وأخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحب؛ لما فيها من البضعة» . (فيض القدير 2: 53 شرح حديث رقم 1307) . وقال أيضا في موضع آخر: «قال العراقي: إنّ فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتّفاق» . (فيض القدير 4: 442 شرح حديث رقم 5835) . ومثله عن السهيلي على ما حكاه المناوي في فيض القدير 4: 421 شرح حديث رقم 5833.

(3) عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشافعي، عالم مصر، المعروف بعلم الدين العراقي، واختصارا بالعلم العراقي، ولد سنة 623 ه‍بمصر، وبرع في فنون العلم والتفسير، كان من مشايخ ابن حجر العسقلاني والمقدسي، قال عنه الأسنوي: كان عالما فاضلا في فنون كثيرة وخصوصا التفسير. كان يدرّس بالمشهد الحسيني، وله مصنّفات في التفسير والأصول، توفّي سنة 704 ه‍، ودفن بالقرافة الصغرى، ترجم له ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية 2: 218 رقم 507.

(4) تقدّم آنفا عن العلّامة المناوي: قول العلم العراقي أنّ فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتّفاق.

(5) فتح الباري 7: 477 شرح حديث رقم 3767 حيث قال: «إنّها أفضل بنات النبيّ صلى الله عليه وآله» .

(6) هذا دليل آخر غير ما تقدّم، وهو أنّها سلام الله عليها مضافا لكونها بضعة النبيّ صلى الله عليه وآله، وسيدة النساء دون أخواتها، فهي ذرّيته دون بقيّة بناته؛ لانحصار ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله بفاطمة وولدها، وأمّا بقية بناته فلم يعقبن، أو أعقبن ومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت