فهرس الكتاب
يرجع إليهما شيئا، فانطلقا إلى عليّ يأمرانه (1) يطلب ذلك. قال علي عليه السلام: فنبّهاني لأمر، فقمت أجرّ ردائي حتّى أتيته صلى الله عليه وآله، فقلت: تزوّجني فاطمة؟ قال: وعندك شيء؟ قلت: فرسي وبدني قال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منه، وأمّا بدنك ـ أي درعك ـ فبعها، فبعتها بأربعمائة وثمانين، فجئته بها فوضعها في حجره، فقبض منها قبضة فقال: أي بلال، ابتع بها طيبا. وأمرهم أن يجهّزوها، فجعل لها سريرا مشروطا ووسادة من أدم حشوها ليف، وقال لي: إذا أتيت فلا تحدثنّ شيئا حتّى آتيك.
فجاءت أم أيمن فقعدت في جانب البيت وأنا في جانب، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هاهنا أخي؟ قالت أم أيمن: أخوك وتزوّجه ابنتك؟ قال: نعم، فدخل فقال لفاطمة: آتيني بماء، فقامت فأتت بقعب ـ أي: قدح ـ في البيت، فأتته فيه بماء، فأخذه ومجّ فيه، ثمّ قال لها: تقدّمي، فتقدّمت، فنفخ بين يديها (2) وعلى رأسها وقال: اللهم إنّي أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: ادبري، فأدبرت، وصبّ بين كتفيها، ثمّ فعل مثل ذلك مع عليّ ثمّ قال له: ادخل بأهلك باسم الله والبركة (3) .
وأخرج الخطيب البغدادي في كتاب (التلخيص) عن أنس قال:
بينما أنا عند المصطفى صلى الله عليه وآله إذ غشيه الوحي، فلمّا سري عنه قال لي:
(1) ليس المراد من الأمر هنا هو الالزام والإيجاب، بل المراد الطلب أو أحد معانيه الأخرى كالترجّي مثلا. وقد تقدّم في رواية الطبراني: أنّ سعد بن معاذ طلب من عليّ ذلك، وفي رواية بريدة: أنّ نفرا من الأنصار، وفي رواية أخرى: مولاة لهم. هذا وروى ابن سعد في الطبقات 8: 16 «أنّ أهل علي قالوا لعلي: أخطب فاطمة» .
(2) في نسخة (ز) : ثدييها.
(3) مجمع الزوائد 2: 331 رقم 15210، ورواه القندوزي في ينابيع المودّة 2: 126 مع تفاوت يسير بالألفاظ.