فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 138

الحكم في من يسبّها:

قال السهيلي: إنّ من سبّها فقد كفر (1) .

ويشهد له: أنّ أبا لبابة حين ربط نفسه، وحلف أن لا يحلّه إلّا رسول الله صلى الله عليه وآله، وجاءت فاطمة لتحلّه، فأبى من أجل قسمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّما فاطمة بضعة منّي (2) .

وفيه نظر (3) .

وقال بعضهم: إنّ كلّ من وقع منهم في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به، فالنبيّ صلى الله عليه وآله يتأذّى به (4) . ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها، وهذا عرف

رقم 2954، البيان والتعريف 1: 116 رقم 217 وقال: «أخرجه الشيخان والنسائي وأبو داود والإمام أحمد وغيرهم عن المسوّر» .

قال ابن حجر: «فيه تحريم أذى من يتأذّى المصطفى صلى الله عليه وآله بتأذّيه، فكلّ من وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به، فالنبيّ صلى الله عليه وآله يتأذّى به بشهادة هذا الخبر» . (فيض القدير 4: 421 حديث رقم 5833) .

(1) نقله عن السهيلي في فتح الباري 7: 477 في شرح حديث رقم 3767، وإرشاد الساري في شرح البخاري 8: 280 رقم 3767، وتقدّم عن فيض القدير 4: 421 رقم 5833.

وقال ابن حجر: «توجيهه: أنّها تغضب ممّن سبّها، وقد سوّى النبيّ صلى الله عليه وآله بين غضبها وغضبه، ومن أغضبه صلى الله عليه وآله يكفر» . (فتح الباري 7: 477) .

وقد استدلّ البيهقي أيضا بهذا الحديث على أنّ من سبّها فإنّه يكفر. نقله العيني في عمدة القاري شرحه على البخاري 16: 249.

(2) المحلّى لابن حزم: 8: 57 مسألة رقم 1155، سبل الهدى 10: 328 و 5: 9 نقله عن السهيلي وقال: «فيه: علي بن زيد وهو ابن جدعان، ضعيف، وعلي بن الحسين وروايته مرسلة» . لكن المتأمّل في كلامه يجده يفتقد إلى الدقّة، فأمّا علي بن زيد (ابن جدعان) فهو من رجال مسلم، وروى له البخاري في الأدب المفرد، وقال الترمذي:

صدوق، وقال العجلي: كان يتشيّع لا بأس به، وقال ابن عدي: لم أر أحدا امتنع من الرواية عنه. (تهذيب الكمال 20: 434) . وأما علي بن الحسين فهو الإمام السجاد عليه السلام، أحد علماء أهل بيت النبوّة الطاهرين، وهو يروي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

(3) أي في الاستشهاد بخبر أبي لبابة على كلام السهيلي.

(4) ويدلّ عليه كثير من الأخبار، تقدّم بعضها، وسيأتي البعض الآخر بلفظ مثل «من أغضبها أغضبني» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت