فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1090

عبد الرّبّ بن صلاح، ثمّ أخوه عبد الحبيب، وكان شهما صارما حازما. ثمّ تولّى بعده ولده محمّد.

وفي أيّامه: أخذ آل عبد الرّبّ بن صلاح يدبّرون المكايد لاغتياله، فأحسّ بذلك، فوطّأ لهم كنفه، وكان ذلك في اقتبال رمضان، فأظهر النّسك واشتغل بالعبادة، فخفّ حقدهم عليه، وهو يعمل عمله ليتغدّاهم قبل أن يتعشّوه.

وفي اللّيلة السّابعة والعشرين من رمضان: هجم عليهم وهم غارّون (1) نائمون، بعد أن اشترى ذمم عبيدهم ففتحوا له الباب، فأباد خضراءهم، وقتل منهم ومن حاشيتهم ثلاثة عشر رجلا في ساعة واحدة، وهرب من بقي منهم بخيط رقبته إلى السّواحل الإفريقيّة.

ولمّا مات محمّد بن عبد الحبيب .. وقعت عصابته (2) على ابنه صلاح بن محمّد بن عبد الحبيب، وكانت له محاسن، وعدل تامّ، وشدّة قاسية على أهل الفساد، ولم يزل على ذلك إلى أن توفّي في ربيع الثّاني من سنة (1290 ه‍) .

وخلفه ولده عمر بن صلاح، وجرت بينه وبين السّلطان عوض بن عمر القعيطيّ خطوب انهزم في أوّلها القعيطيّ، ثمّ استعان بحكومة عدن، فاستدعت عمر صلاح، وخيّرته ـ بعد أن أخذت التّحكيم من الطّرفين ـ بين أن: يدفع المئة الألف حالا، أو يتسلّم مئة ألف ريال من القعيطيّ، ويترك له البلاد. وبين أن يتسلّم بروما من القعيطيّ، وقدرا دون الأوّل من الرّيالات. فلم يقبل، فأجبروه على الجلاء من المكلّا، فذهب إلى السّواحل الإفريقيّة ـ حسبما فصّلناه ب «الأصل» ـ واحتفظوا لأنفسهم منّة كبرى على القعيطيّ بهذا الصّنيع.

وكان ليوم سفر النّقيب من المكلّا رنّة حزن في جميع الدّيار؛ لأنّهم كانوا متفانين في محبّته.

(1) غارّون: غافلون.

(2) كناية عن استخلافه بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت