فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1090

مدرسة تحضيريّة لتربية التّلاميذ على الأخلاق الفاضلة؛ فإنّ الهمم قد سقطت، والذّمم قد خربت، ولن تعود سيرتها الأولى إلّا بمدرسة تأخذ بطريق التّربية الصّوفيّة، أو قريب منها، مع الابتعاد عن الخلطة (1) ؛ لأنّ أكبر المؤثّرات على الصّبيان المشاهدة، فلن ينفعهم ما يسمعون إذا خالفه ما ينظرون؛ إذ المنظور لا ينمحي من الذّاكرة، بخلاف المسموع .. فإنّه لا يبقى إلّا عند صدق التّوجّه، فلا مطمع في إصلاح نشء مع اختلاطه بمن لا تحمد سيرته البتّة؛ ولذا لم يكن لبني إسرائيل علاج من أمراضهم الأخلاقيّة إلّا بإهلاك الجيل الفاسد في التّيه، وتكوين ناشئة لم تتأثّر بهم.

وفي «الصّحيح» [خ 1319] : «كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه» .

فنحن بحاجة ماسّة إلى إيجاد البشريّة الصّحيحة قبل العالميّة، ومعلوم أنّ التّخلية مقدّمة على التّخلية، والتّلاميذ ظلّ آبائهم وأمّهاتهم ومعلّميهم، إن خيرا .. فخير، وإن شرّا .. فشرّ، وكثيرا ما أذكّر المعلّمين بخاتمة قصيدة جزلة لي في الموضوع، وتلك الخاتمة هي قولي [في «ديوان المؤلّف» 207 من البسيط] :

وفّوا الكلام وكونوا في الذّمام وفي ... خوف الملام على ما كانت العرب

ثمّ إنّه لم يكن عندي تصّور لمناحي التّعليم وأخلاق الطّلّاب والمدرّسين بالسّاحل .. حتّى يسوغ لي الحكم؛ فإنّما يتناول ثنائي ما ظهر من جمال الأسلوب، وحركة الانقلاب، وعموم التّيقّظ والانتباه، وإجادة بعضهم في الشّعر حتّى يسوغ لي الحكم.

وفي المكلّا: ديوان للحكومة، وإدارة للكهرباء ووزارة للماليّة، وليس للسّلطان إلّا مرتّب مخصوص قدره عشرة آلاف ربيّة في الشّهر، ثمّ رفع إلى خمسة عشر ألف ربيّة، مع إضافات معيّنة لا يتجاوزها.

(1) مراد المصنّف هنا بالخلطة: مخالطة الأضداد، ويقصد بهم: ذوي الطّباع السيّئة والأخلاق الرّذيلة، المضادّة للطّباع السّليمة والأخلاق القويمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت