فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1090

ـ ومما يزيد الكتاب أهمية: أنه يؤرخ لأرض هي مكنونة عذراء، لم تعتورها أقلام الباحثين، ولم تجلها يراعة المؤرخين، فهي من الأبكار الحسان، والمراتع المجفوة في الماضي والحاضر، على ما بها من مآثر.

ـ وإن تعجب ... فعجب لأولئك الأجانب من مختلف الجنسيات من عشاق الآثار، المغرمين بالتراث العربي، والتراب الحضرمي، فنراهم بين الفينة والأخرى يؤمون هذه المناطق على ما بها من مناخ مغاير لأجواء بلادهم التي غادروها، وعلى تباين العادات والمطعومات والتضاريس.

ورغم ذلك نراهم في قمة النشوة مستمتعين بتلك المناظر والمآثر، ويعتقدون أنّا لا نقيم لمآثر أجدادنا وزنا.

ـ ومما جعل الكتاب من الأهمية بمكان: أنه يترجم لأعلام موفقين وعلماء مجاهدين، ساهموا في بناء الفكر الإسلامي، بل وامتداد رقعته، فحظوا بشرف الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وتبيان محاسن الإسلام، والتطبيق الفعلي لأحكامه، وآدابه، فهدى الله تعالى بهم في جنوب شرق آسيا خلائق لا تحصى، بدون أن تراق قطرة محجم، وهذا مصداق للحديث الصحيح: «والحكمة يمانية» .

وكان من عوامل الدفع لدار المنهاج لاستخراج هذا السفر من مكامنه ما يلي:

أولا: أن من المقاصد الشرعية التي تجلت في مواضع عدة من التنزيل الحكيم العظة والاعتبار بمن مضى، وتذكر من قضى ممن طواهم الزمان، ولم تبق إلا مآثرهم الحسان.

وإنّما المرء حديث بعده ... فكن حديثا حسنا لمن وعى

وهذا السفر يحقق هذا المقصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت