فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1090

وضخامتها تدلّ على أنّه كانت عندهم آلات غريبة للنّقل؛ لأنّ نقل تلك الحجارة الضّخمة لا يسهل للجمال ولا للرّجال.

وقبائل ميفعة هم:

آل بابحر، ينقسمون إلى أربع فصائل؛ آل بارشيد، وآل باقطمي، وآل باديّان، وآل بافقيه يقدّرون ـ حسبما أخبرني بعضهم ـ بأكثر من ألف وخمس مئة رام. والله أعلم بحقيقة الحال (1) .

وما سبق من خرق الجبل ليس بالكبير في جانب ما ذكره ياقوت في مادة (مندب) [5/ 209] : (من أنّ بعض الملوك أراد أن يهلك عدوّه، فندب الرّجال إلى المندب ـ وكان جبلا يحجز البحر، ويمنعه أن ينبسط بأرض اليمن ـ فقدّوه، فنفذ البحر إلى أرض اليمن، وغلب على بلدان وقرى كثيرة، وأهلك أمما، وصار منه بحر اليمن الحائل بين أرض اليمن والحبشة، الآخذ إلى عيذاب والقصير إلى مقابل قوص من بلد الصّعيد، وعلى ساحله أيلة وجدّة والقلزم وغير ذلك من البلاد) . والله أعلم.

هذا آخر كلام ياقوت، وفيه من البعد ما لا يقبله العقل؛ لأنّ هذا البحر المسمّى بالأحمر قديم جدّا، ولأنّ المسافة ما بين رأس دمار الواقع في أفريقيا والجبل المسمّى المنهلي ـ المنسوب للشّيخ سعيد، وفيه قلعة ـ تقرب من ثلاثين ميلا (2) ، تمخرها كبريات السّفن بلا توقّف، فما هو ـ إن صحّ ـ إلّا أمر عظيم لم يصل إليه الغربيّون الآن، ولا إلى قريب منه، وظاهر كلام ياقوت أنّه لذلك سمّي المندب.

وسمعت بعض أهل اليمن يقول: إنّما سمّي المندب لواقعة بتهامة كثرت القتلى فيها، فانتشرت النّدبة (3) فيه وفي كلّ ما وراءه من البلدان، فلذلك قيل: باب المندب. والله أعلم.

(1) الّذي في «الشّامل» (ص 72) : أنّ الباقطميّ يتراوح تقديرهم بين (150) و (500) ، على اختلاف بين القائلين. ونعمان كلّها تقدّر بنحو (1500) مقاتل.

(2) يقدر عرض فتحة باب المندب بنحو (24) كم فقط.

(3) النّدبة: البكاء على الميت، وتعداد محاسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت