فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 965

والحسن أوّل قوله (1) : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ) بالمعراج (2) .

وقد رويت الروايتان بطرق صحيحة، فالأولى الجمع والقول بمعراجين: أحدهما في النّوم، والآخر في اليقظة (3) .

وروي أنّ المشركين سألوه عن بيت المقدس وما رآه في طريقه فوصفه لهم شيئا فشيئا، وأخبرهم أنّه رأى في طريقه قعبا (4) مغطى مملوء ماء فشرب منه، ثم غطّاه كما كان، ووصف لهم إبلا كانت في طريق الشّام يقدمها جمل أورق (5) ، فوجدوا الأمر كما وصف.

وأخرج عن معاوية رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كانت رؤيا من الله تعالى صادقة» . قال ابن إسحاق: «فلم ينكر ذلك من قولهما ... » السيرة: (1/ 399، 400) .

وعلق الحافظ ابن كثير على نقل ابن إسحاق بقوله: «وقد توقف ابن إسحاق في ذلك، وجوز كلّا من الأمرين من حيث الجملة، ولكن الذي لا يشك فيه ولا يتمارى أنه كان يقظانا لا محالة لما تقدم، وليس مقتضى كلام عائشة رضي الله عنها ـ أن جسده صلى الله عليه وسلم ما فقد وإنما كان الإسراء بروحه أن يكون مناما كما فهمه ابن إسحاق، بل قد يكون وقع الإسراء بروحه حقيقة وهو يقظان لا نائم وركب البراق وجاء بيت المقدس وصعد السماوات وعاين ما عاين حقيقة ويقظة لا مناما. لعل هذا مراد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ومراد من تابعها على ذلك، لا ما فهمه ابن إسحاق من أنهم أرادوا بذلك المنام، والله أعلم» اه.

ينظر البداية والنهاية: (3/ 112، 113) .

(1) سورة الإسراء: آية: 60.

(2) ينظر قوله في السيرة لابن هشام: 1/ 400، وتفسير الماوردي: 2/ 421، وتفسير ابن كثير: 5/ 41، والدر المنثور: 5/ 309.

وأخرج البخاري في صحيحه: 5/ 227، كتاب التفسير، باب (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به ... » .

(3) ذكره ابن العربي في أحكام القرآن: 3/ 1194، ورجحه السهيلي في الروض الأنف:2/ 149، وأبو شامة المقدسي في نور المسرى: 117.

(4) أي قدحا.

اللسان: 1/ 683 (قعب) .

(5) الأورق: الأسمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت