فهرس الكتاب
خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه» (1) .
وقال ابن إسحاق: حدّثنا أن قريشا وجدت بالركن اليمانى كتابا بالسريانى فلم تدر ما فيه حتى قرأه رجل من اليهود فإذا فيه: أنا الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشابها، مبارك لأهلها في الماء واللبن. وأخشباها: جبلاها وهما أبو قبيس والأحمر ومكة بين هذين الجبلين (2) .
وعن مجاهد قال: خلق الله تعالى موضع البيت الحرام قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفى عام (3) .
وقال ابن عباس رضى الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول لمعة وضعت على الأرض موضع مكة، ثم حدثت منه الأرض، وأن أول جبل وضعه الله تعالى على الأرض أبو قبيس، ثم حدثت منه الجبال» (4) .
وقيل: لما خاطب الله تعالى السموات والأرض بقوله: (ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) (5) نطق وأجاب من الأرض موضع الكعبة ومن السماء ما يحاذيها.
وقال ابن عباس: أصل طينة النبى صلى الله عليه وسلم من سرة الأرض بمكة.
قال بعض العلماء: فيه إيذان بأنها التى أجاب من الأرض موضع الكعبة ومن موضع الكعبة دحيت الأرض، فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأصل في التكوين والكائنات تبع له. قيل: ولذلك سمى أميا؛ لأن مكة أم القرى وطينته أم الخليقة.
وقد قيل: إن مدفن الإنسان تربته؛ فيقال: إن الماء لما تعرّح رمى بتلك الطينة إلى ذلك الموضع من المدينة؛ كذا في «العوارف» .
وفى الصحيح: «أنه ليس من بلد إلا سيطأه الدجال إلا مكة والمدينة؛ ليس
(1) أخرجه: المحب الطبرى في القرى (ص: 647) ، وعزاه لأحمد في مسنده ومسلم، وأبى حاتم.
(2) القرى (ص: 648) ، وهداية السالك 1/ 43، الأزرقى 1/ 80، مثير الغرام (ص: 234) .
(3) هداية السالك 1/ 43، مثير الغرام (ص: 426) ، الأزرقى 1/ 32.
(4) القرى ص: 648.
(5) سورة فصلت، آية 11.