فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 489

أشواط يسترضون ربهم فرضى عنهم. وقال لهم: ابنوا لى بيتا يعوذ به من سخطت عليه من خلقى، فيطوف حوله كما فعلتم حول عرشى، فأغفر لهم كما غفرت لكم، فبنوا هذا البيت (1) .

وفى قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) (2) فضائل كثيرة ودلائل باهرة وآيات ظاهرة قد تقدّم بعضها؛ فمن بعض آياتها: ما روى: أن الحجاج بن يوسف نصب المنجنيق على جبل أبى قبيس بالحجارة والنيران، فاشتعلت أستار الكعبة بالنار، فجاءت سحابة من نحو جدّة يسمع منها الرعد ويرى منها البرق واستوت فوق البيت، فمطرت فما جاوز مطرها الكعبة، والمطاف، فأطفأت النار، وأرسل الله تعالى عليهم صاعقة فأحرقت منجنيقهم فتداركوه، واحترقت تحته أربعة رجال، فقال الحجاج: لا يهولنكم هذا فإنها أرض صواعق، فأرسل الله تعالى عليهم صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق واحترق تحته أربعون رجلا. وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين في أيام عبد الملك بن مروان (3) ، فوهى البيت بسبب ما أصابه من حجارة المنجنيق، ثم هدم الحجاج بأمر عبد الملك ابن مروان ما زاده ابن الزّبير رضى الله عنه وبناه الحجاج. وفى رواية: فجاءت سحابة من نحو جدّة واستوت فوق البيت، فمطرت حتى سال الميزاب في الحجر، ثم عدلت إلى أبى قبيس فرمت بالصاعقة وأحرقت المنجنيق، وأمسك الحجاج عن القتال، وكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان. ويجئ تمامه في موضعه (4) .

ثم جاء أبو طاهر القرمطى فقلع الحجر الأسود والباب وأصعد رجلا من أصحابه ليقلع الميزاب، فتردى على رأسه ومات وأخذ أسلاب أهل مكة والحجاج (5) وانصرف ومعه الحجر الأسود وعلقه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة من

(1) أخبار مكة للأزرقى 1/ 32، ومثير الغرام الساكن (ص: 248) ، والحديث فيه: القاسم بن عبد الرحمن منكر الحديث.

(2) سورة آل عمران: آية 96.

(3) إتحاف الورى 2/ 89، 90، والكامل لابن الأثير 4/ 146، هداية السالك 3/ 1309.

(4) تاريخ الطبرى 7/ 195، 202، العقد الثمين 5/ 146، 147.

(5) شفاء الغرام 2/ 219، درر الفرائد (ص: 236) ، إتحاف الورى 2/ 377، الإعلام بأعلام بيت الله الحرام (ص: 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت