فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 489

ويروى أن جعفر الخواص حج قريبا من ستين حجة ماشيا.

وعن إبراهيم بن أحمد قال: سمعت جرار بن بكر الدبيلى قال: أحرمت من تحت صخرة بيت المقدس فدخلت بادية تبوك إلى أن وصلت مكة، فدخلت المسجد الحرام فإذا أبو عبد الله بن الجلاء جالس في شق الطواف فسلمت عليه وقبلت رأسه، فقال: يا بنى من أين أحرمت؟ قلت له: من تحت صخرة بيت المقدس، فقال: من أى طريق جئت؟ فقلت: من طريق تبوك، فقال: على شرط التوكل؟ فقلت: نعم، فقال: يا بنى، إنى أعرف رجلا حج اثنين وخمسين حجة على التوكل وهو يستغفر الله تعالى من ذلك، فقلت له: يا عم بحق هذا البيت من هو؟ قال: أنا استغفر الله.

ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في أن حج الآفاقى راكبا أفضل أو ماشيا؟ فعند الحنفية راكبا أفضل من المشى وهو أحد قولى الشافعى رحمه الله وهو الأصح من قوليه (1) .

والقول الثانى: أن المشى أفضل؛ وهو قول داود؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم: «للماشى فضل على الراكب كفضل ليلة القدر على سائر الليالى» (2) .

وقول النبى صلى الله عليه وسلم: «للحاج الراكب بكل خطوة ... » الحديث إلى آخره (3) .

ولقول ابن عباس لبنيه عند الموت أن يحجوا مشاة. ودليل الحنيفة وأصح قولى الشافعى (4) : أن النبى صلى الله عليه وسلم حج راكبا، فاتباعه أولى؛ ولأن في الركوب إنفاقا ومؤونة

(1) هداية السالك 1/ 35، الفتاوى الهندية 1/ 303. ويرى الإمام مالك أيضا أن الحج راكبا أفضل.

(2) أخرجه: الفاكهى في أخبار مكة 1/ 397، 398، بلفظ «كفضل ليلة البدر على النجوم» . وهذا الرأى هو رأى الحنابلة وبعض المالكية.

(3) أخرجه: الحاكم في المستدرك (1692) ، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبى: ليس بصحيح وأخشى أن يكون كذابا. والبيهقى في الشعب (3981) ، والسنن 4/ 331، وقال فيه عيسى بن سوادة: مجهول. وقال ابن التركمانى: أخرج له الحاكم في المستدرك، وذكره ابن حبان في الثقات.

(4) هداية السالك 1/ 35، القرى (ص: 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت