فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 489

وقيل: لأنه حرم عن الطوفان؛ بمعنى أنه امتنع منه.

وقيل: سمى حرما؛ لأن الزائرين له يحرمون على أنفسهم أشياء كانت مباحة لهم من قبل.

وسمى عتيقا أيضا؛ لأنه أعتق من الجبابرة أو من الطوفان.

فإن قيل: كيف قال: عند بيتك المحرم ولم يكن هناك حينئذ بيت وإنما بناه إبراهيم عليه السلام بعد ذلك؟ فالجواب: أنه يحتمل أن الله عزّ وجلّ أوحى إليه وأعلمه أن له هناك بيتا قد كان في سالف الأزمان، وأنه سيعمره؛ فلذلك قال: عند بيتك المحرم.

وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: عند بيتك المحرم الذى كان ثم رفع أيام الطوفان.

وقيل: يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك المحرم الذى جرى في سابق علمك أنه سيحدث في هذا المكان.

وقوله تعالى: (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (1) .

قوله: (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ) : أى لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها. (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) : قال ابن عباس في قوله تعالى: (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال: ما لم تسم بدنا.

وقال مجاهد في هذه الآية: المنافع الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب ذلك.

قوله: (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) أى: محل الهدى وانتهاؤه إلى البيت العتيق، كما قال تعالى: (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) (2) . والمحل بكسر الحاء عبارة عن المكان كالمجلس والمسجد، وهو مكة أو الحرم كله.

(1) سورة الحج: آية 33.

(2) سورة المائدة: آية 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت