فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 489

العمارة شيئا.

وقال علىّ بن طلحة، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، قال: نزلت في العباس بن عبد المطلب بعد بدر أنه قال: إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقى الحاج ونفك العانى، قال الله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ) إلى قوله: (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يعنى: إن ذلك كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك (1) .

وعن النعمان بن بشير الأنصارى قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فقال رجل منهم: ما أبالى أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج، وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل جهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكنى إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، قال: ففعل، فأنزل الله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) إلى قوله: (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أى: الواضعين الفخر والمدح في غير موضعهما (2) .

وقوله تعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) (3) سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل، وانتصابه بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره: أسبح الله سبحانا، ثم نزّل سبحان منزلة الفعل فسد مسدّه ودلّ على التنزيه البليغ من جميع القبائح التى يضيفها إلى الله أعداء الله تعالى.

قوله: (سُبْحانَ) : يعنى يمجد الله تعالى نفسه ويعظم شأنه؛ لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه فلا إله غيره.

(1) تفسير الطبرى 10/ 67، والحديث أخرجه السيوطى في الدر المنثور 3/ 218، وعزاه لعبد الرزاق في مصنفه، وابن أبى شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبى الشيخ عن الشعبى.

(2) تفسير الطبرى 4/ 931.

(3) سورة الإسراء: آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت