فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 489

بك وبأمتك.

ثم جاوزناهم حتى انتهينا إلى باب المسجد، فأنزلنى وربط البراق بالحلقة التى كانت تربط بها الأنبياء عليهم السلام بخطام من حرير الجنة، فلما دخلت الباب إذا أنا بالأنبياء والمرسلين ـ وقد ورد في حديث أبى العالية: بأرواح الأنبياء ـ الذين بعثهم الله قبلى من لدن إدريس ونوح إلى عيسى فسلموا علىّ وحيونى بمثل تحية الملائكة، قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: إخوتك الأنبياء، ثم جمعهم والملائكة صفوفا، فقدّمنى وأمرنى أن أصلى بهم ركعتين ـ في كتاب «المقتفى» : وفى طريق أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالأنبياء في السموات ـ ثم أتى بآنية ثلاث مغطاة أفواهها، إناء فيه ماء فقيل له: اشرب، فشرب منه يسيرا، ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن، فقيل له: اشرب، فشرب منه حتى روى، ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر، فقيل له: اشرب، فقال: لا أريد قد رويت. قال له جبريل: قد أصبت؛ أما إنه سيحرم على أمتك، ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل، ولو رويت من الماء لغرقت وغرقت أمتك.

ثم أخذ جبريل بيدى فانطلق بى إلى الصخرة فصعد بى عليها؛ فإذا معراج لم أر مثله حسنا وجمالا، ولم ينظر الناظرون إلى شئ قط أحسن منه، ومنه تعرج الملائكة، أصله على صخرة بيت المقدس ورأسه معلق بالسماء، إحدى عارضيه ياقوتة حمراء والاخرى زبرجدة خضراء، ودرجة من فضة ودرجة من زمرد، مكلل بالدّر والياقوت، وهو المعراج الذى يبدو منه ملك الموت فيقبض الأرواح، فاحتملنى جبريل حتى وضعنى على جناحه، ثم ارتفع إلى السماء الدنيا من ذلك المعراج، فقرع الباب ... وساق الحديث إلى آخره (1) .

(1) أخرجه: أحمد 2/ 370، البيهقى في دلائل النبوة 2/ 335، الشفا 1/ 181، والسيوطى في الجامع الكبير 2/ 452، وعزاه لأحمد، والبيهقى، وابن جرير الطبرى، وابن أبى حاتم، والحاكم، والبزار، وأبى يعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت