فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 489

ويروى عن الشعبى أنه لما بنى ساقا قال لإسماعيل: ائتنى بحجر، فذهب إسماعيل إلى الوادى يطلب الحجر، فنزل جبريل ـ عليه السلام ـ بالحجر الأسود ـ وقد كان رفع إلى السماء وقت الطوفان ـ وجاء إسماعيل بحجر من الوادى، فوجد إبراهيم قد وضع الحجر الأسود، فقال: من جاءك به؟ قال: من لم يكلنى إلى حجرك (1) .

ويروى أنه لما غرقت الأرض استودع الله ـ تعالى ـ الحجر الأسود بأبى قبيس، وقال له: إذا رأيت خليلى يبنى لى بيتا فأعطه إياه، فلما ابتغى إبراهيم الحجر، ناداه من أبى قبيس، فوفى إليه إبراهيم فأخذه ووضعه في هذا الموضع الذى هو فيه اليوم.

ويروى: أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ كان يبنى وإسماعيل يناوله الحجر، حتى إذا بلغ موضع الركن؛ فإذا النداء من جبل أبى قبيس: يا إبراهيم، إن لك عندى وديعة فأت فخذها، فعمد إلى الجبل فبرز له هذا الحجر الأسود، فوضعه إبراهيم في هذا الموضع الذى هو فيه اليوم؛ فلأجل ذلك سمى هذا الجبل أبا قبيس؛ لأن الحجر الأسود اقتبس منه بعد الطوفان. وقيل: سمى به؛ لأنه كان فيه رجل يقال له: أبو قبيس بنى فيه البناء، فلما صعد إليه سمى جبل أبى قبيس (2) .

ثم انهدم البيت فبنته العمالقة، ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم، ثم انهدم فبنته قريش. فلما أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود تنازعوا فيه، فقالوا: أول رجل يدخل علينا من هذا الباب فهو يضعه، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بثوب فبسط، ثم وضعه فيه، ثم قال: ليأخذ من كل قبيلة رجل من ناحية الثوب، ثم رفعوه إلى

(1) أخرجه: الحاكم في المستدرك 2/ 292 ـ 293؛ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى، والصالحى في سبل الهدى والرشاد 1/ 182، الاكتفا 1/ 42.

(2) أخرجه: السيوطى في الدر المنثور 4/ 354، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبى حاتم من قول مجاهد، والفاكهى في أخبار مكة 4/ 47، وابن جماعة في هداية السالك 3/ 1324، والأزرقى في أخبار مكة 1/ 51، 56، 2/ 266.

وأبو قبيس: أحد أخشبى مكة، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير إلى السويداء التى تلى الخندمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت